فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 416

ويقول سيد قطب رحمه الله تعالى وهو يرد على من يسمون أنفسهم بأصحاب المدرسة العقلية:"... فإطلاق كلمة"العقل"إطلاق الأمر إلى شيء غير واقعي!- كما قلنا- فهناك عقلي وعقلك وعقل فلان وعقل علان.. وليس هنالك عقل مطلق لا يتناوبه النقص والهوى والشهوة والجهل يحاكم النص القرآني إلى"مقرراته". وإذا أوجبنا التأويل ليوافق النص هذه العقول الكثيرة، فإننا ننتهي إلى فوضى!"

وقد نشأ هذا كله من الاستغراق في مواجهة انحراف معين.. ولو أخذ الأمر- في ذاته- لعرف للعقل مكانه ومجال عمله بدون غلو ولا إفراط، وبدون تقصير ولا تفريط كذلك ؛ وعرف للوحي مجاله، وحفظت النسبة بينهما في مكانها الصحيح..

إن"العقل"ليس منفيًا ولا مطرودًا ولا مهملًا في مجال التلقي عن الوحي، وفهم ما يتلقى وإدراك ما من شأنه أن يدركه ؛ مع التسليم بما هو خارج عن مجاله. ولكنه كذلك ليس هو"الحكم"الأخير. وما دام النص

محكمًا، فالمدلول الصريح للنص من غير تأويل هو الحكم. وعلى العقل أن يتلقى مقرارته هو من مدلول هذا النص الصريح" [1] ."

أسباب توهم التعارض بين النقل والعقل ووجوه دفعه.

لقد سبق بيان أن لا تعارض بين العقل الصحيح والنقل الصحيح. وهذا معتقد أهل الاستقامة، وإذا ظهر تعارض بين الدليل النقلي والعقلي، فإما أن يكون النقل ليس بثابت، فهنا لا يعارض به العقل الصريح، أو يكون النقل صحيحا، ولكن المستدل غلط في الاستدلال به. وهنا يكون العقل فاسدا غير صحيح وفي ذلك يقول الإمام ابن القيم رحمه الله في نونيته:

"فإذا تعارض نص لفظ وارد والعقل حتى ليس يلتقيان"

فالعقل إما فاسد ويظنه الرائي صحيحا وهو ذو بطلان

أو أن ذاك النص ليس بثابت ما قاله المعصوم بالبرهان

ونصوصه ليس تعارض بعضها بعضافسل عنها عليم زمان

هاذا ظننت تعارصا فيها فذا من آفة الأفهام والأذهان" [2] "

وللتعارض الموهوم عدة صور:

(1) خصائص التصور الإسلامي ص 22.

(2) شرح قصيدة ابن القيم 2/ 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت