فهرس الكتاب
الصنف الثالث: وهؤلاء ليسوا من أهل هذه المدرسة وإنما ذكروا هنا لظهور بعض شبهات القوم عليهم، وهم بعض الدعاة المخلصين الذين تأثروا بطروحات الصنف الثاني السابق ذكره وذلك بكثرة الجلوس معهم ومحاوراتهم، وأمام ضغط الواقع وكثرة الفساد؛ حيث حصل لهم بعض التأثر ببعض الشبهات، واستندوا على بعض القواعد الشرعية التي لم يحرروا ولم يحققوا مناط الحكم فيها، كمثل قواعد الضرورة، والمصلحة الشرعية، والتيسير، وتغير الفتوى بتغيير الزمان والمكان... إلخ؟ فصرنا نسمع من بعض الدعاة والمفتين- الذين لا نشك في عقيدتهم، وصدقهم- بعض المقالات والفتاوى الغريبة، والتي تضللها شبهات العصرانيين [1] .
ذكر بعض معالم المدرسة العقلية وسمات أهلها:
لأصحاب هذه المدرسة معالم وسمات يعرفون بها من خلال أحاديثهم وحواراتهم وكتاباتهم يمكن اختصار أهمها فيما يلي:
السمة الأولى: تقديسهم للعقل وتقديمه على النقل الصحيح.
وهذه السمة هي أبرز ما يعرف به أصحاب هذه المدرسة، فهم يجعلون العقل والرأي ندًا لنصوص الوحيين، وهم أمام النصوص التي لا توافق عقولهم بين تأويل للنصوص المتواتر منها بحجة أنها غير صريحة، وذلك إذا كانت من القرآن أو الحديث المتواتر، وبين رد الأخبار الصحيحة غير المتواترة بحجة أنها أحاديث آحاد؛ فهم بذلك بين تأويل، ولي للنصوص إذا كانت متواترة، أورد لها إذا كانت أخبار آحاد. ويفصل القول في هذا المأخذ من مآخذ أهل البدع في الاستدلال الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى فيقول:"ومنها- أي من مآخذهم في الاستدلال- ردهم للأحاديث التي جرت غير موافقة لأغراضهم ومذاهبهم، ويدعون أنها مخالفة للمعقول، وغير جارية على مقتضى الدليل فيجب ردها، كالمنكرين لعذاب القبر والصراط والميزان، ورؤية الله عز وجل في الآخرة..."
(1) سيتم رد مثل هذه الشبهات في فصل قادم إن شاء الله تعالى.