فهرس الكتاب
وهذا الصنف قد مكن لكثير منهم، وهو بارع في تغيير الأقنعة واستحداث القضايا والشواغل، والهاء المسلمين بسراب يحسبه الظمآن ماء ولا يدرك أن في وروده الهلاك. وهم يرون أن الدين تطور اجتماعي من إفراز البشر، رأن القرآن غير مقدس، والسنة غير معتبرة، وأن السلف ومذهبهم لا مكان لهم في عصرنا، وهم يملأون الدنيا دويًا ويقولون للمسلمين: أنتم لستم عقلانيين، فيتشنج ألف صوت أبح يقول: بل الإسلام هو العقلانية، والعقلانية هي الإسلام ثم يبدأ السذج في ابتلاع الطعم والسم والتقاط العدوى الخبيثة" [1] ."
الصنف الثاني: وهم الذين وقعوا في أحابيل المنافقين لاندفاعهم وعدم تماسكهم أمام ضغوط الواقع والهجمة الشرسة من المنافقين الملبسين، ووصفهم له بأنهم متشددون ومتطرفون، وجامدون متحجرون فنشأ من ذلك عندهم مركب النقص والهزيمة النفسية، وانخدعوا ببعض طروحات المنافقين وقبلوها، ودعوا إليها مع كونهم من المسلمين بل ربما كانوا من رواد الدعوة والفكر الإسلامي، وهم الذين يطلق عليهم اليوم العصرانيون أو أصحاب معاهد الفكر الإسلامي، حيث صاروا يدعون إلى إسلام متطور !! حتى آل الأمر ببعضهم إلى إعادة النظر في الثوابت والأصول
الإسلامية، وصياغتها صياغة تلائم العصر وتطوراته سواء ما يتعلق منها بالعقائد أو ما يتعلق منها بالأحكام والأخلاق.
مثال ذلك: إعادة النظر في أصول عقيدة أهل السنة، وأصول الحديث وقواعد الجرح والتعديل والقواعد الفقهية، وتطبيق الحدود الشرعية اليوم، والمسائل المتعلقة بحجاب المرأة وعملها واختلاطها بالرجال، إلى آخر هذه الطروحات التي امتلأت بها كتبهم ومنتدياتهم وحواراتهم، نسأل الله لنا ولهم الهداية والسداد.
(1) العقلانية هداية أم غواية ص 11، 12 باختصار وتصرف يسيرين.