فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 416

نصرانية يراد منها إبعاد الدين عن أن يكون هو منطلق التعامل والميزان الذي توزن به المواقف والأشياء. وقد يوجد في منطلقات اليهود النصاري تفسير لنشوء المدارس العقلانية عندهم لا سيما بعد سيطرة الكنيسة ردحًا من الزمن على الناس، وإلغائها العقل، ونشرها الخرافة والأساطير ووصفها الإبداعات العقلية أنها خروج عن الدين، وصاحبها ملحد يجب القضاء عليه وعلى إبداعه، فنشأ كرد فعل لهذه الجمود والتحجر واحتكار الدين مذاهب ومدارس شطحت بأهلها إلى تقديس العقل، وإنكار كل ماله صلة بالدين والعقيدة والغيبيات.

فجاء من بني قومنا ممن جهلوا أو تجاهلوا حقيقة الدين الإسلامي وحقيقة موقفه من العقل- كما بينا في الصفحات السابقة"فبدأوا يتاجرون بالعقلنة، ويطرحونها كجزء من الفكر الإسلامي، وقالوا بأن الإسلام عقلاني، وهو أبو العقلانية، واتهموا عقول المتدينين الذين ينهجون نهج السلف الصالح لهذه الأمة بأنهم أصحاب عقول متحجره وعقول اسطورية غيبية جامدة."

والناظر في من ينتمي إلى هذه المدرسة، أو من تأثر بها يرى أنهم ليسوا على مستوى واحد من الظلال، بل هم متفاوتون في الانحراف حسب نظرة كل فريق إلى العقل والدين وحسب خبثه أو جهله وذلك حسب الأصناف التالية.

الصنف الأول:"صنف الزنادقة والمنافقين الذين يتلاعبون بالمسلمين وعقيدتهم، ويتخذون من الدين هزوًا ولهوًا بالتصريح تارة وبالتعريض تارة"

أخرى، ويتقنعون بأقنعة من الدين مكذوبة من الموضوعية والعلمية يمررون من تحتها سمومًا، إن تمكنت أهلكت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت