فهرس الكتاب
إنهم يتحدثون باسم"التقدمية"ضد"الرجعية"في حين أنهم لا يزالون يقتاتون على نتاج القرن التاسع عشر أو القرن الثامن عشر- نتاج أوربا لا نتاجهم!- ولم يصلوا بعد إلى نتاج القرن العشرين! إنهم متخلفون في تفكيرهم نصف قرن على الأقل. لم يعلموا بعد أن التفكير المضاد للماركسية، وللحيوانية، قد أخذ يبدو كظاهرة عامة في الفكر الأوربي نفسه، بينما هم يتعبدون لمادية وجدلية الفكر الماركسي ومشتقاته! ولنشوء وارتقاء دارون ومشتقاته! إنهم"رجعيون"يزعمون أنهم"تقدميون"!...
... ونحن الذين وقانا الله شر تلك الملابسات التاريخية التي شردت الفكر الغربي في مجاهل التيه.. نكون أحمق الحمقى إذا نحن شردنا في التيه مختارين بدون عذر ولا سبب ولا ملابسة من ملابسات التاريخ!
ولا نكون مضيعين لأنفسنا في التيه فحسب؛ بل نكون مضيعين للبشرية كلها، حين نفقدها المثابة الثابتة، التي يمكن أن تفيء إليها ذات يوم. فتجد عندها الأمن والطمأنينة والاستقرار، بعد طول الشرود والقلق وا لعثار.
فلنقدر تبعتنا الخطيرة تجاه أنفسنا وتجاه البشرية كلها في هذا الأمر الخطير" [1] ."
ثانيًا: نظرة العصرانيين ومن يسمون أنفسهم بالعقلانيين إلى العقل:
"إن نظرة أصحاب هذه المدرسة هي أن يحل العقل محل النص، وأن يقوم هوى الإنسان مقام هدى الرحمن جل جلاله، وأن تكون النظريات البشرية حاكمة على القطعيات الربانية."
وقد جاء في معجم المصطلحات العلمية- يوسف خياط- بأن العقلانية يراد بها عمومًا المذهب الفلسفي الذي ترى أن كل ما هو موجود مردود إلى مباديء عقلية. ويراد به خصوصا- وهذا محل كلامنا- الاعتداد بالعقل ضد الدين بمعنى عدم تقبل المعاني الدينية إلا إذا كانت مطابقة للمبادئ المنطقية.." [2] أهـ."
والغالب على الظن أن تكون بذور الدعوة العقلانية بذور يهودية
(1) خصائص التصور الإسلامي: ص 107، 108 ( باختصار يسير ) .
(2) انظر: العقلانية هداية أم غواية ص 10.