فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 416

لا بد من تصور ثابت المقومات والقيم، يجيء من مصدر ثابت العلم والإرادة. مصدر يرى المجال كله، والخط كله، فلا تخفى عليه منحنيات الدروب، ولا يقدر اليوم تقديرًا يظهر في غد خطؤه ونقصه، ولا تتلبس به شهوة أو هوى يؤثر في موازينه، وتقديراته، ولا ضير بعد هذا من الحركة، والتغير، والتطور، والنمو، والترقي، بل تصبح كلها مطلوبة، وتصبح كلها مأمونة، وتصبح كلها تلبية للفطرة: القائمة على الحركة داخل إطار ثابت حول محور ثابت. ولكنها حركة راشدة واعية، مدركة للغاية الثابتة التي تتجه إليها، في خطو متزن، مستقيم راسخ.. وهذا هو ضمان الحياة الطويلة المدى، المتناسقة التصميم" [1] ."

ثم يختم هذا الفصل القيم من كتابه بالحديث عن الخسارة العظيمة على المسلمين بل على البشرية جمعاء إن المسلمون ضيعوا ثوابت دينهم العظيم وجروا وراء كل ناعق لهم باسم التطور والتجديد، فيقول رحمه الله تعالى:"ونحن نقول. إن الخسارة لن ترجع علينا- نحن المسلمين وحدنا- ولكنها سترجع على البشرية كلها، سترجع على البشرية كلها بتشويه وتحريف المصدر الوحيد الباقي لها من هداية الله. وتكدير- أو تسميم- المورد الوحيد، الذي يمكن أن تستقي منه الهدى الرباني الخالص وسترجع على البشرية كلها بحرمانها هذه المثابة الثابتة المستقرة، في الأرض"

المرجرجة التي تمور بالأهواء. والتي ظهر فيها الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس. ولم تعد لها منجاة إلا في هذه المثابة الآمنة المستقرة، الموصولة بالله...

والذين يحاولون زعزعة هذه المثابة.. سواء باسم التجديد والإصلاح والتطور؛ أو باسم التخلص من مخلفات القرون الوسطى! أو تحت أي شعار آخر، هم: أعداؤنا الحقيقيون، هم أعداء الجنس البشري، وهم الذين ينبغي أن نطاردهم، وأن نطلب إلى الجنس البشري مطاردتهم كذلك!

(1) خصائص التصور الإسلامي ص 102، 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت