فهرس الكتاب
فياشدة الحسرة عند ما يعاين المبطل سعيه وكده هباءًا منثورًا؛وياعظيم المصيبة عند ما يتبين بوارق أمانيه خلبًا وآماله كاذبة غرورًا. فما ظن من انطوت سريرته على البدعة والهوى، والتعصب للآراء بربه يوم تبلى السرائر؟ وما عذر من نبذ الوحيين وراء ظهره في يوم لا تنفع الظالمين فيه المعا ذر؟
أفيظن المعرض عن كتاب ربه وسنة رسوله أن ينجو من ربه بآراء الرجال أو يتخلص من بأس الله بكثرة البحوث والجدال، وضروب الأقيسة وتنوع الأشكال؟ أو بالإشارات والشطحات، وأنواع الخيال؟
هيهات والله. لقد ظن أكذب الظن، ومنته نفسه أبين المحال. وإنما ضمنت النجاة لمن حكم هدى الله على غيره، وتزود التقوى وائتم بالدليل، وسلك الصراط المستقيم، واستمسك من الوحي بالعروة الوثقى
التي لا انفصام لها والله سميع عليم" [1] (1) أهـ."
ومن عجيب أمرهم أنهم في الوقت الذي يردون فيه حديث الآحاد الصحيح إذا خالف عقولهم بحجة أنه يفيد الظن، تجدهم أحيانًا يحتجون ببعض الأحاديث الضعيفة إذا وافقت عقولهم، وفي هذا التناقض دلالة على تحكيم العقل في تناول النصوص. ومثال ذلك ما قاله أحد المتأثرين بأفكار هذه المدرسة وذلك في كتابه فقه السيرة وهو يعقب على تخريج الشيخ الألباني رحمه الله لأحاديث الكتاب حيث يقول:".. آثرت هذا المنهج في كتابة السيرة، فقبلت الأثر الذي يستقيم متنه مع ما صح من قواعد الأحكام، وإن وهي سنده... وأعرضت عن أحاديث توصف بالصحة لأنها- في فهمي لدين الله وسياسة الدعوة- لم تنسجم مع السياق العام..." [2] (2) .
السمة الثانية: ادعاء التجديد والتطوير والعصرانية:
(1) مدارج السالكين ا/ ص 5، 6.
(2) فقه السيرة للغزالي ص 13، وهذا الكتاب قد خرج أحاديثه الشيخ الألباني رحم الله الشيخين. ومع ما في الكتاب من هنات فإن فيه نفغا كبيرا وفوائد متنوعة.