فهرس الكتاب
فهل سمعنا من سلفنا الصالح كالإمام أحمد، وابن تيمية، وابن عبد الوهاب، وابن باز، رحمهم الله تعالى شيئًا من هذا في الحوار ومناقشة المخالف ؟ اللهم لا.
السمة الرابعة: بدعة تقسيم الدين إلى قشر ولباب.
وذلك بدعواهم التركيز على الجوهر واللباب، دون القشور والأشكال، أو قولهم بأنهم يتعاملون مع روح النص، لا مع ظاهره ومنطوقه. وهذه البدعة هي مدخل العقلانية القديمة إلى التأويل والهروب
من الالتزام بالنص. وهي الآن مدخل العقلانية الجديد إلى الجنوح، والتفلت من النصوص، كما أنه منزلق خطير يؤدي إلى فتح باب الإرجاء الذي يزعم أن الإيمان هو تصديق القلب، وأن الأعمال الظاهرة لا علاقة لها بالإيمان، كما أنها تفتح الباب للتفلت من الأعمال والهدي الظاهر الذي هو من سنن الإسلام، كإعفاء اللحية وتقصير الثياب واجتناب المحرمات، والنظر إلى من يحرص على هذه الأعمال بالسخرية، وأنه يقف مع القشور والأشكال. وهذه بدعة شنيعة، إذ لا قشور في الإسلام؛ فكله محكم، وهو تشريع العليم الحكيم المبرء من الجهل والنقص، وهو الكامل الشامل الذي لم يشرع الله فيه شيئًا عبثًا، إنما كل شيء فيه بحكمة، وفي مصالح العباد. والعبد مأمور بالتعبد لله تعالى في كل ما أمر به، أو نهى عنه صغيرًا كان أوكبيرًا.
قال الله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) ) [البقرة:208] ،"إن منهج رفض القشور"المزعوم"أفرز لنا من جهته القريبة المحتملة علماء ومفكرين بلاهوية، وبلا تميز، وبلا حظوة لدى جمهور الأمة، حتى إن كثيرًا منهم لا يمكن تمييزه عن غيره في منطقه وسلوكه وزيه، وقد أدى هذا إلى سقوطهم سقوطًا ذريعًا."