فهرس الكتاب
من النقد والتجريح ما يستحى من ذكره إجلالًا لأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وانظر إن شئت إلى كتبهم، وممن كتب في نقدهم ككتاب:"العقلانية هداية أم غواية"للاستاذ عبد السلام البسيوني ص 83، 84 وما بعدها.
والمقصود أن كتابات أهل هذه المدرسة ومن تأثر بهم تتم بالصلافة وسوء الأدب مع من يرفض أباطيلهم ويدافعها.
والغريب في الأمر أن هذه السمة ليست جديدة، وإنما هي قديمة في سلفهم المتقدمين من رؤوس المعتزلة، فها هو عمرو بن عبيد أحد رؤوس المعتزلة في القرن الثاني الهجري يقول عن مخالفيه من أئمة السلف ما أورده الشاطبي في الاعتصام حيث قال:"قال ابن علية حدثني اليسع. قال: تكلم واصل بن عطاء يومًا. قال فقال عمرو بن عبيد: ألا تسمعون؟ ماكلام الحسن وابن سيرين عند ما تسمعون إلا خرقة حيضة ملقاة."
وقال عمر بن النضر: سئل عمرو بن عبيد عن شيء وأنا عنده فأجاب
فيه فقلت له: ليس هكذا يقول أصحابنا، قال: ومن أصحابك لا أبالك؟ فقلت: أيوب، ويونس، وابن عون، والتيمي. قال: أولئك أنجاس أرجاس أموات غير أحياء" [1] ."
ومن صفاتهم المتعلقة بهذه السمة مصادرتهم لآراء الآخرين وتسفيهها، واستخدام الإرهاب الفكري في إلغاء الرأي المخالف، بحيث لا يصح عندهم إلا مايرونه هم صحيحًا.
ونخلص من ذلك أن التدني في الأخلاق والإسفاف في القول هو من سمات أصحاب المدرسة العقلانية ؛ وأن ذلك يوحي بإفلاسهم وعدم مصداقيتهم، وتهافت منهجهم مما يلجئهم إلى ستر ذلك بالسباب والفحش في القول، كما يوحي بأنهم لا يملكون أخلاقًا نبيلة ولو تمكنوا لقمعوا الرأي المخالف لهم دون تردد ولا حياء، وبالأخص أتباع السلف الصالح.
كما يوحي بالحقد الدفين على أهل الحق وأنهم لا يترددون في تلفيق التهم والقذائف المكذوبه وتأليب السلطات واستعدائها محافظة على مكاسبهم.
(1) الاعتصام للشاطبي 1/ 295، ت: سليم الهلالي.