فهرس الكتاب
للناس: أنه خير منها بما لا يقاس، وأنه جاء ليغيرها لا ليقرها، وليرفع البشرية عن وهدتها لا ليبارك تمرغها في هذا الوحل الذي يبدو في ثوب"الحضارة"..
فلا تبلغ بنا الهزيمة أن نتلمس للإسلام مشابهات في بعض الأنظمة القائمة، وفي بعض المذاهب القائمة، وفي بعض الأفكار القائمة. فنحن نرفض هذه الأنظمة في الشرق أو في الغرب سواء.. إننا نرفضها كلها لأنها منحطة ومتخلفة بالقياس إلى ما يريد الإسلام أن يبلغ بالبشرية إليه.
ولست في حاجة بعد هذا إلى أن أقول: أننا نحن الذين نقدم الإسلام للناس، ليس لنا أن نجاري الجاهلية في شيء من تصوراتها، ولا في شيء من أوضاعها، ولا في شي من تقاليدها. مهما يشتد ضغطها علينا.
إن وظيفتنا الأولى هي إحلال التصورات الإسلامية والتقاليد الإسلامية
في مكان هذه الجاهلية. ولن يتحقق هذا بمجاراة الجاهلية والسير معها خطوات في أول الطريق، كما قد يخيل إلى البعض منا.. إن هذا معناه إعلان الهزيمة منذ أول الطريق..
إن ضغط التصورات الإجتماعية السائدة، والتقاليد الإجتماعية الشائعة، ضغط ساحق عنيف، وبخاصة في دنيا المرأة. والمرأة المسلمة تواجه في هذه الجاهلية ضغطًا قاسيًا مشؤومًا حقًا.. ولكن لا بد مما ليس منه بد . لا بد أن نثبت أولًا ، ولا بد أن نستعلي ثانيًا، ولا بد أن نرى
الجاهلية حقيقة الدرك الذي هى فيه بالقياس إلى الآفاق العليا المشرقة للحياة الإسلامية التى نريدها.
ولن يكون هذا بأن نجاري الجاهلية في بعض الخطوات، كما أنه لن يكون بأن نقاطعها الآن وننزوي عنها ونعتزل.. كلا، إنما هي المخالطة مع التميز، والأخذ والعطاء مع الترفع، والصدع بالحق في مودة، والاستعلاء بالإيمان في تواضع" [1] أهـ."
السمة السابعة: الاعتقاد قبل الاستدلال والحكم قبل المداولة.
(1) معالم في الطريق ص 151- 159 باختصار.