فهرس الكتاب
لن نتدسس إليهم بالإسلام تدسسًا، ولن نربت على شهواتهم وتصوراتهم المنحرفة.. سنكون صرحاء معهم غاية الصراحة.. هذه الجاهلية التي أنتم فيها نجس والله يريد أن يطهركم.. هذه الأوضاع التي أنتم فيها خبث، والله؟ يريد أن يطيبكم.. هذه الحياة التي تحيونها دون، والله يريد أن يرفعكم.. هذا الذي أنتم فيه شقوة وبؤس ونكد، والله يريد أن يخفف عنكم ويرحمكم ويسعدكم.. والإسلام سيغير تصوراتكم
وأوضاعكم وقيمكم، وسيرفعكم إلى حياة أخرى تنكرون معها هذه الحياة التي تعيشونها، وإلى أوضاع أخرى تحتقرون معها أوضاعكم في مشارق الأرض ومغاربها، وإلى قيم أخرى تشمئزون معها من قيمكم السائدة في الأرض جميعًا.. وإذا كنتم أنتم- لشقوتكم- لم تروا صورة واقعية للحياة الإسلامية، لأن أعداءكم- أعداء هذا الدين- يتكتلون للحيلولة دون قيام هذه الحياة، ودون تجسد هذه الصورة، فنحن قد رأيناها- والحمد لله ممثلة في ضمائرنا من خلال قرآننا وشريعتنا وتاريخنا وتصورنا المبدع للمستقبل الذي لا نشك في مجيئه!...
... وكذلك نجد بعض الذين يتحدثون عن الإسلام يقدمونه للناس
كأنه متهم يحاولون هم دفع التهمة عنه! ومن بين ما يدفعون به أن الأنظمة الحاضرة تفعل كذا وكذا مما تعيب على الإسلام مثله، وأن الإسلام لم يصنع شيئًا- في هذه الأمور- إلا ما تصنعه"الحضارات"الحديثة بعد ألف وأربعمئة عام!
وهان ذلك دفاعًا! وساء ذلك دفاعًا!
إن الإسلام لا يتخذ المبررات له من النظم الجاهلية والتصرفات النكدة التي تنبعث منها. وهذه"الحضارات"التي تبهر الكثيرين وتهزم أرواحهم ليست سوى نظم جاهلية في صميمها.وهي نظم معيبة مهلهلة هابطة حين تقاس إلى الإسلام..ولا عبرة بأن حال أهلها بخير من حال السكان في ما يسمى الوطن الإسلامي أو"العالم الإسلامي"! فهؤلاء صاروا إلى هذا البؤس بتركهم للإسلام لا لأنهم مسلمون.. وحجة الإسلام التي يدلي بها