فهرس الكتاب
السمة السادسة: كثرة طرحهم لمصطلح الواقعية ومجاراة الواقع وعدم مصادمته، وقولهم بمراعاة ضغوط الواقع ومستجداته، والاعتراف بالأمر الواقع وغير ذلك مما يحتجون به في إعادة النظر في بعض المواقف العقدية التي تعد من أصول السلف، أو في بعض مسائل الأحكام والحلال والحرام!!
وما أحسن ما سطرته يد الأستاذ سيد قطب رحمه الله تعالى وهو يحذر دعاة الإسلام من مجاراة الواقع والذي هو من سمات المهزومين المستنيرين!!
يقول رحمه الله تعالى:"لم يجى الإسلام ليربت على شهوات الناس الممثلة في تصوراتهم وأنظمتهم وأوضاعم وعاداتهم وتقاليدهم.. سواء منها ما عاصر مجيء الإسلام، أو ما تخوض البشرية فيه الآن، في الشرق أو في الغرب سواء.. إنما جاء ليلغي هذا كله إلغاء، وينسخه نسخًا،"
ويقيم الحياة البشرية على أسسه الخاصة. جاء لينشيء الحياة انشاء. لينشيء حياة تنبثق منه انبثاقًا، وترتبط بمحوره ارتباطًا. وقد تشابه جزئيات منه جزئيات في الحياة التي يعيشها الناس في الجاهلية. ولكنها ليست هي، وليست منها.. إنما هي مجرد مصادفة هذا التشابه الظاهري الجانبي في الفروع أما أصل الشجرة فهو مختلف تمامًا. تلك شجرة تطلعها حكمة الله، وهذه شجرة تطلعها أهواء البشر:
(( وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ) )
[لأعراف: 58]
... وحين ندرك حقيقة الإسلام على هذا النحو، فإن هذا الإدراك بطبيعته سيجعلنا نخاطب الناس ونحن نقدم لهم الإسلام، في ثقة وقوة، وفي عطف كذلك ورحمة.. ثقة الذي يستيقن أن ما معه هو الحق وأن ما عليه الناس هو الباطل. وعطف الذي يرى شقوة البشر، وهو يعرف كيف يسعدهم. ورحمة الذي يرى ضلال الناس وهو يعرف أين الهدى الذي ليس بعده هدى!