فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 416

فها هو الدكتور زكي نجيب محمود يعترف بشجاعته أنه قضى معظم سني عمره في محراب الغرب والفلسفات الغربية!، دون أن تكون له أدنى صلة بالتراث الإسلامي فهو واحد من ألوف المثقفين العرب الذين فتحت أعينهم على فكر أوربي- قديم أو جديد- حتى سبقت إلى خواطرهم بأن ذلك هو الفكر الإنساني الذي لا فكر سواه، ولبثت هذه الحالة معه أعوامًا بعد أعوام؟ فالفكر الأوربي: دراسته وهو طالب، وتدريسه وهو

أستاذ، ومسلاته كلما أراد أن يتسلى في أوقات الفراغ" [1] ."

وبعد ذكر أهم السمات لأصحاب هذه المدرسة أختم الكلام عن هذه الطائفة بكلام بديع خطه الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى عندما رأى المعارضين أو المعترضين على شرع الله عز وجل وأمره بعقولهم وأذواقهم وسياساتهم الفاسدة، ورأى فتنتهم قد عمت وطمت في عصره ففضحهم وذلك بعد أن فضح المعترضين على أسماء الله تعالى وصفاته بالشبه الباطلة، والتي يسمونها القواطع العقليه، وهي النوع الأول من الاعتراض. قال بعد ذلك"النوع الثاني: الاعتراض على شرعه وأمره. وأهل هذا الاعتراض ثلاثة أنواع:"

أحدها: المعترضون عليه بآرائهم وأقيستهم، المتضمنة تحليل ماحرم الله سبحانه وتعالى، وتحريم ما أباحه، وإسقاط ما أوجبه، وإيجاب ما أسقطه، وإبطال ما صححه، وتصحيح ما أبطله، واعتبار ما ألغاه، وإلغاء ما اعتبره، وتقييد ما أطلقه، وإطلاق ما قيده.

وهذه هي الاراء والأقيسة التي اتفق السلف قاطبة على ذمها، والتحذير منها. وصاحوا على أصحابها من أقطار الأرض. وحذروا منهم، ونفروا عنهم.

النوع الثاني: الاعتراض على حقائق الإيمان والشرع بالأذواق

والمواجيد والخيالات والكشوفات الباطلة الشيطانية، المتضمنة شرع دين لم يأذن به الله، وإبطال دينه الذي شرعه على لسان رسوله، والتعوض عن حقائق الإيمان بخدع الشيطان، وحظوظ النفوس الجاهلة.

(1) انظر العقلانية غواية أم هداية (بتصرف واختصار) ص 116 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت