فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 416

والعجب أن أربابها ينكرون على أهل الحظوظ. وكل ما هم فيه فحظ، ولكن حظهم متضمن مخالفة مراد الله، والإعراض عن دينه، واعتقاد أنه قربة إلى الله. فأين هذا من حظوظ أصحاب الشهوات، المعترفين بذمها، المستغفرين منها، المقرين بنقصهم وعيبهم، وأنها منافية للدين؟.

وهؤلاء في حظوظ اتخذوها دينًا، وقدموها على شرع الله ودينه. واغتالوا بها القلوب، واقتطعوها عن طريق الله؛ فتولد من معقول أولئك، وآراء الآخرين وأقيستهم الباطلة، وأذواق هؤلاء: خراب العالم، وفساد الوجود، وهدم قواعد الدين. وتفاقم الأمر وكاد؛ لولا أن الله ضمن أنه لا يزال يقوم به من يحفظه، ويبين معالمه، ويحميه من كيد من يكد.

النوع الثالث: الاعتراض على ذلك بالسياسات الجائرة، التي لأرباب الولايات، التي قدموها على حكم الله ورسوله، وحكموا بها بين عباده، وعطلوا لها وبها شرعه وعدله وحدوده.

فقال الأولون: إذا تعارض العقل والنقل: قدمنا العقل.

وقال الآخرون: إذا تعارض الأثر والقياس: قدمنا القياس.

وقال أصحاب الذوق والكشف والوجد: إذا تعارض الذوق والوجد والكشف وظاهر الشرع قدمنا الذوق والوجد والكشف.

وقال أصحاب السياسة: إذا تعارضت السياسة والشرع، قدمنا السياسة.

فجعلت كل طائفة قبالة دين الله وشرعه طاغوتًا يتحاكمون إليه.

فهؤلاء يقولون: لكم النقل، ولنا العقل. والآخرون يقولون: أنتم أصحاب آثار وأخبار، ونحن أصحاب أقيسة وآراء وأفكار. وأولئك يقولون: أنتم أرباب الظاهر، ونحن أهل الحقائق. والآخرون يقولون: لكم الشرع. ولنا السياسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت