فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 416

فيا لها من بلية، عمت فأعمت، ورزية رمت فأصمت، وفتنة دعت القلوب فأجابها كل قلب مفتون، وأهوية عصفت فصمت منها الآذان، وعميت منها العيون. عطلت لها- والله- معالم الأحكام، كما نفيت لها صفات ذي الجلال والإكرام. واستند كل قوم إلى ظلم وظلمات آرائهم، وحكموا على الله وبين عباده بمقالاتهم الفاسدة وأهوائهم. وصار لأجلها الوحي عرضة لكل تحريم وتأويل، والدين وقفًا على كل إفساد وتبد يل"أ هـ [1] ."

وقال في موطن آخر وهو يتحدث عن التواضع للدين ولوازم ذلك

التواضع:"التواضع للدين"هوالانقياد لما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، والاستسلام له، والإذعان، وذلك بثلاثة أشياء.

الأول: أن لا يعارض شيئًا مما جاء به بشيء من المعارضات الأربعة السارية في العا لم، المسماة: بالمعقول، والقياس، والذوق، والسياسة. فالأولى: للمنحرفين أهل الكبر من المتكلمين، الذين عارضوا نصوص الوحي بمعقولاتهم الفاسدة، وقالوا: إذا تعارض العقل والنقل قدمنا العقل. وعزلنا النقل، إما عزل تفويض، وإما عزل تأويل.

والثاني: للمتكبرين من المنتسبين إلى الفقه، قالوا: إذا تعارض القياس والرأي والنصوص قدمنا القياس على النص، ولم نلتفت إليه.

والثالث: للمتكبرين المنحرفين من المنتسبين إلى التصوف والزهد، فإذا تعارض عندهم الذوق والأمر، قدموا الذوق والحال، ولم يعبأوا بالأمر. والرابع: للمتكبرين المنحرفين من الولاة والأمراء الجائرين. إذا تعارضت عندهم الشريعة والسياسة، قدموا السياسة، ولم يلتفتوا إلى حكم الشريعة.

فهؤلاء الأربعة: هم أهل الكبر. والتواضع التخلص من ذلك كله.

الثاني: أن لا يتهم دليلًا من أدلة الدين، بحيث يظنه فاسد الدلالة ،

أو ناقص الدلالة، أو قاصرها، أو أن غيره كان أولى منه، ومتى عرض له شيء من ذلك فليتهم فهمه، وليعلم أن الآفة منه، والبلية فيه، كما قيل:

وكم من عائب قولاصحيحًا وآفته من الفهم السقيم

(1) مدارج السالكين 2/ 69- 71 ط. الفقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت