فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 416

ولكن تأخذ الأذهان منه على قدر القرائح والفهوم

وهكذا الواقع في الواقع حقيقة أنه ما اتهم أحد دليلًا للدين إلا وكان المتهم هو الفاسد الذهن، المأفون في عقله، وذهنه، فالآفة من الذهن العليل، لا في نفس الدليل.

وإذا رأيت من أدلة الدين ما يشكل عليك، وينبو فهمك عنه فاعلم أنه لعظمته وشرفه استعصى عليك، وأن تحته كنزًا من كنوز العلم، ولم تؤت مفتاحه بعد هذا في حق نفسك.

وأما بالنسبة إلى غيرك فاتهم آراء الرجال على نصوص الوحي، وليكن ردها أيسر شيء عليك للنصوص، فما لم تفعل ذلك فلست على شيء، ولو... ولو... وهذا لا خلاف فيه بين العلماء.

قال الشافعي، قدس الله روحه: أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يحل له أن يدعها لقول أحد.

الثالث: أن لا يجد إلى خلاف النص سبيلًا ألبتة، لا بباطنه، ولا بلسانه ولا بفعله، ولا بحاله، بل إذا أحس بشيء من الخلاف فهو كخلاف المقدم على الزنا، وشرب الخمر، وقتل النفس، بل هذا الخلاف أعظم عند الله من ذلك، وهو داع إلى النفاق، وهو الذي خافه الكبار، والأئمة على نفوسهم.

واعلم أن المخالف للنص- لقول متبوعه وشيخه ومقلده، أو لرأيه ومعقوله، وذوقه، وسياسته، إن كان عند الله معذورًا- ولا والله ما هو بمعذور- فالمخالف لقوله لنصوص الوحي أولى بالعذر عند الله ورسوله، وملائكته، والمؤمنين من عباده.

فواعجبًا إذا اتسع بطلان المخالفين للنصوص لعذر من خالفها تقليدًا، أو تأويلًا، أو لغير ذلك، فكيف ضاق عن عذر من خالف أقوالهم، وأقوال شيوخهم، لأجل موافقة النصوص؟ وكيف نصبوا له الحبائل، وبغوه الغوائل، ورموه بالعظائم، وجعلوه أسوأ حالًا من أرباب الجرائم؟ فرموه بدائهم وانسلوا منه لواذًا، وقذفوه بمصابهم، وجعلوا تعظيم المتبوعين ملاذًا لهم ومعاذًا. والله أعلم" [1] أهـ."

المبحث الثانى

(1) مدار! السالكين 2/ 4 33- 335 طيعة الفقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت