فهرس الكتاب
المخالفات المتعلقة بالفتاوى الشرعية والاستدلال على الأحكام
إن افتاء الناس في دينهم أمانة عظيمة كان السلف الصالح يخافون منها أشد الخوف لأنهم يبلغون عن الله عز وجل، وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم - هذا الدين، وما يتعلق به من عقائد وأحكام. وعامة الناس يتعلقون بفتاوى أهل العلم، وينفذون أقوالهم على أنها حكم الله تعالى. فإذا أفتى المفتي بلا علم، أو كان على علم بوجه الحق في المسائل، ثم كتم الحق أو أفتى بخلاف الحق مسايرة لواقع الناس واتباعًا لأهوائهم، أو طمعًا في دنيا فانية، فالويل له من سؤال الله عز وجل له: بماذا أجبتم المرسلين؟ والويل له مما يتحمل من آثام الناس الذين جعلوه واسطة بينهم وبين الكتاب والسنة.
ولو تأملنا في أكثر المخالفات التي يقع فيها الناس اليوم لرأيناها لا تخرج عن الاسباب التالية:
ا- جهلهم بأحكام الله عز وجل حيث يقعون في الحرام جهلًا منهم بحرمته أو تعلقهم بشبهة واهية.
2-تعلقهم بفتاوى بعض أهل العلم، الظالمين لأنفهسم ولغيرهم ممن
لم يراعوا قواعد الفتوى، أو لم يكن عندهم الورع الذي يمنعهم من كتم الحق ومسايرة أهواء الناس، أو تعلقهم ببعض القواعد الشرعية الصحيحة في أصلها لكنهم أنزلوها في غير مناطها.
3-علمهم بالحق وبحكم الله في المسألة لكنهم اتبعوا أهواءهم وشهواتهم وخالفوا الحق عن عمد وشهوة وهوى.
ويحسن في هذا القسم من المخالفات التوسع فيه، والتعرض للشبهات
التي تتعلق به، والرد عليها، إذ أن من أسباب انحراف الناس ووقوعهم في المخالفات الشرعية تزيين بعض المفتين هذه المخالفات للناس، وذلك بلي أعناق النصوص، وتحكيم العقل والرأي في مقابلة النصوص، أو التعلق بأدلة واهية، أو الأخذ بشذوذات الفقهاء وزلاتهم، أو الاستدلال بقواعد التيسير وإنزالها في غير محلها.