فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 416

والهندسة لأنكروا عليه وشنعوا!! ألا إنه الهوى والجرأة على دين الله عز وجل، وخلو الساحة ممن يأخذ على أيديهم ويؤدبهم.

المثال الثاني: أحكام الصلح والسلام مع الكفار.

وهذا مما كثرت فيه الأقوال، واختلطت فيه الأوراق وذلك نتيجة لعدم تحقيق المناط أو عدم مراعاة لمآلات الأحكام. وسبب هذا الخلط هو عدم معرفة الواقع، وأبعاد القضية وما تؤول إليه في نهاية الأمر. فعندما لا ينظر المفتي إلى هذه الأبعاد ومآلاتها، فإنه سيفتي فتوىً مجردة وسيقيسها على صلح الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع المشركين يوم الحديبية، أو على معاهدته - صلى الله عليه وسلم - مع اليهود في المدينة، أو غيرها من معاهدات المسلمين مع الكفار. وسيكون الحكم بالجواز!!

أما إذا نظر إلى حقيقة الواقع، وأن طرفي الصلح لا يمتان إلى الإسلام بصلة؛ فطرف فيه الكافر الأصلي. والطرف الاخر ينسب نفسه للإسلام مع رفضه للإسلام وشريعة الرحمن، فكيف يقاس من هذا شأنه بالرسول - صلى الله عليه وسلم - المستسلم لشرع ربه عز وجل القائم بأمر الله تعالى في كل شئونه وشئون الأمة؟

كيف يعطى هؤلاء الرافضون لشرع الله عز وجل فتوى من سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع أنهم لا يرضون بشريعة الإسلام ولا يتحاكمون إليها؟ إن في هذا إهانة للإسلام وخدمة لأهواء الطواغيت.

وكذلك عندما ينظر المفتي إلى مآلات الحكم بجواز السلام مع العدو الكافر، وما يترتب على التطبيع معهم من المفاسد العظيمة في أديان الناس

وأنفسهم وعقولهم وأعراضهم وأموالهم، فإن الحكم حينئذ سيتغير، وسيكون الرفض والمنع سدًا للذريعة وحماية للأمة من هذه الشرور العظيمة.

وقد يفتي المفتي بجواز الصلح المؤقت معهم لمصلحة، لكن إذا علم أن في هذا الحكم مجال لتوظيفه في الصلح الدائم والإقرار المطلق لليهود في استيلائهم على بلاد المسلمين فإن هذا الحكم سيتغير ما دام أنه ذريعة لمفاسد تنتهي إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت