فهرس الكتاب
وليس المقام مقام تفصيل هذه المفاسد، فهي أوضح من أن تفصل وتذكر. ولسنا بحاجة إلى ذكر ذلك كله، وإنما حاجتنا إلى أن يتق الله بنو قومنا من الذين يتكلمون بلا علم أو وعي لواقعهم، فيفتون بلا مراعاة لمآلات فتواهم فيضلون ويضلون. ليتقوا الله في دين الأمة وأعراض المسلمين، وليحذروا من مكر الماكرين ومغالطات المفسدين الذين يفرحون
بمثل هذه الفتاوى لينفذوا بها مخططاتهم الخبيثة باسم الشرع والدين.
وبالجملة فإن المفتي الموفق في هذا الزمان هو الذي يأخذ حذره في فتواه وبخاصة فيما يتعلق بالمرأة لأنها مستهدفة، ويراد لها أن تحاكي المرأة الغربية في زيها وممارساتها في نهاية الأمر، فإذا أدرك المفتي هذا المخطط الإفسادي، وأدرك حقيقة المعركة اليوم بين السفور والحجاب، فإنه حينئذ سيكون فطنًا ولا يصدر فتواه إلا بعد روية ومعرفة بمآلات فتواه، وهذا يقتضي وعيه بالواقع، وسؤال أهل الخبرة والاختصاص والاستفصال من السائل عن كل ما يتعلق بسؤاله. ويفصل في جوابه بحيث يسد على المفسد أي باب يمكن أن يدخل منه في توظيف الفتوى في غير مقصودها الشرعي.
والمصيبة اليوم أن الفتوى لم تعد قاصرة على أهلها، بل تسلق إليها كل رويبضة من رجل وامرأة، وصغير وكبير، فأصبحنا نرى نساء ورجالًا قد وضعوا أنفسهم في رتبة المجتهدين في نوازل الأمة، فسودوا الصحف والمجلات بجرأتهم العجيبة على دين الله عز وجل وأحكامه، فهذا يفتي في حجاب المرأة ولباسها، وهذه تفتي في حكم سفرها بلا محرم وقيادتها للسيارة، وأخرى تفتي في حكم عملها مع الرجل، وغير ذلك من الفتاوى التي تصدر عن جاهل أو جاهلة بشرع الله عز وجل. ولو سألت هذا الظالم عن أركان الصلاة أو شروط الوضوء أو مفسدات الصوم لما علم لذلك جوابًا!! فكيف يبيح هؤلاء لأنفسهم الإفتاء في أمر يجهلون أدلته وقواعده؟ بينما لو تكلم أحد في غير اختصاصه من علوم الدنيا كالطب