فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 416

وذلك بأن يتعرض المفتي لمسائل كثيرة عن المرأة، كأن يسأل عن الحجاب الشرعي، وحكم اختلاطها بالرجل، وهل تجوز قيادتها للسيارة؟.. وغير ذلك من المسائل التي تخصها.

فإن أفتى المفتي في مثل هذه المسائل دون النظر إلى مآلات الحكم، أو دون النظر لمكر المستفتي، أو دون النظر لمن سيوظف الفتوى في مخططه المرسوم لإفساد المرأة. إذا لم يراع المفتي هذه الأمور، فإنه سيفتي فتوى مجردة كأن يقول بالرأي المرجوح في جواز كشف المرأة لوجهها، أو جواز اختلاطها بالرجل بالضوابط الشرعية! أو جواز قيادتها للسيارة، كما كانت. تقود البعير والحمار في القديم!!

أما إذا نظر المفتي في هذه المسائل وتأملها، ووعى واقعه الذي يعيشه

والذي ستنتشر فيه فتواه، وماذا ستئول إليه فتواه، ومن هم المفسدون الذين سيتخذون الفتوى ذريعة لمفاسد يبيتونها وتطفح على ألسنتهم وكتاباتهم. إنه إذا نظر إلى ذلك كله، فإن الفتوى حينئذ ستأخذ في الاعتبار مفاسد كشف الوجه في هذا الزمان، وما يترتب عليه من الفتن، وأنه باب إلى السفور والتبرج. وكذلك مفاسد اختلاط المرأة بالرجل، وأن المتربصين بالمرأة يريدون زجها مع الرجل في كل ميادين العمل، ما يناسب المرأة منها وما لا يناسبها، وستكون سكرتيرة وعاملة في المصنع مع الرجل، تخلو به ويخلو بها، وغير ذلك من المفاسد.

وكذلك ما يتعلق بقيادة السيارة؛ فعندما ينظر إلى المفاسد العظيمة التي تؤول إليها، فإن الفتوي تتغير ولا يصبح الأمر شبيهًا بقيادة الحمار أو البعير!! وإنما الأمر فيه من المخاطر ما الله به عليم. ولا يقال أن هذا الكلام تخرص وتوهم، وإنما هو عين الحقيقة لمن تبصر واقعه، وما جد فيه من الفتن والشرور. ويكفي أن نلقي نظرة فاحصة على من وقع في هذه الفتن من بلدان المسلمين لتكون شاهدا لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت