فهرس الكتاب
بعلاقتها بالأمم الكافرة، أو ما يتعلق بالدعوة وأهلها، حيث يجب على المفتي أن يتأمل في المسائل المطروحة عليه ويفهم واقعها ومقاصد أهلها وما يحيط بها من الملابسات وما تؤول إليه على الفرد والمجتمع، ثم يفتي بعد ذلك على ضوء هذه المعلومات. وإن لم يفعل ذلك فقد يكون في الفتوى المجردة مفسدة على الأمة، وقد يكون من وراء السؤال من يتربص بالإجابة المحررة عليه ليوظفها في إفساد الأمة في جوانبها الإجتماعية، أو الإقتصادية أو السياسية أو غيرها.
وينبه الشاطبي رحمه الله تعالى إلى ضرورة اعتبار المآلات في فتوى المجتهد فيقول:"النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعًا، كانت الأفعال موافقة أو مخالفة. وذلك أن المجتهد لا يجتهد على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو بالإحجام إلابعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل..." [1] .
ويعلق الأستاذ الريسوني على هذا النقل فيقول:"... أي أن المجتهد، حين يجتهد ويحكم ويفتي، عليه أن يقدر مآلات الأفعال التي هي محل حكمه وإفتائه، وأن يقدر عواقب حكمه وفتواه، وألا يعتبر أن مهمته- تنحصر في"إعطاء الحكم الشرعي"، بل مهمته أن يحكم في الفعل وهو يستحضر مآله أو مآلاته، وأن يصدر الحكم وهو ناظر إلى أثره أو آثاره... فإذا لم يفعل، فهو إما قاصر عن درجة الاجتهاد أو مقصر فيها."
وهذا فرع عن كون"الأحكام بمقاصدها". فعلى المجتهد الذي أقيم متكلما باسم الشرع، أن يكون حريصًا أمينًا على بلوغ الأحكام مقاصدها، وعلى إفضاء التكاليف الشرعية إلى أحسن مآلاتها..." [2] ."
وأضرب أمثلة ثلاثة من واقعنا المعاصر أحدهما إجتماعي، والآخر سياسي، والثالث دعوي ليتبين لنا من خلالها أثر الحكم في حال اعتبار المآلات، وفي حال عدم اعتبارها.
المثال الأول: الأحكام المتعلقة بالمرأة في مجالاتها المختلفة.
(1) الموافقات 1/ 140 ت: دراز.
(2) نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي ص 353.