فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 416

3-قد يطلب من الداعية الرمز الحديث في مسائل يعرف الملبسون موقف الداعية منها كالحديث عن الغلو والتكفير والحركات الجهادية، ولكنهم يريدون من ذلك توظيفها في محاربة الدعوة وأهلها، وقد يرى الداعية أنه يقول الحق فيها مجردًا، وينسى أن التوقيت قد لا يكون مناسبًا لتناول مثل هذه القضايا. وقد يقدم الداعية الرمز بعض التنازلات أو المسوغات فيما يخص هذه القضايا قد يرى أنها ضرورية في هذا الظرف أو ذاك، فيؤدي هذا التغير في المواقف إلى إضعاف مكانته عند شباب الصحوة ومن ثم اسقاط مرجعيته العلمية والدعوية عند باقي الأمة وتصبح بذلك الساحة الإسلامية مفرغة من العلماء المرجعيات، وهذا ما يصبوا إليه من وراء هذا النوع من الإعلام المشبوه.

والمقصود أن على الداعية الرمز أن يراعي مآلات خروجه في هذه القنوات أو ما يقوله فيها. وأن لا ينسى المفاسد الكثيرة التي تترتب على مشاركاته والتي قد لايقدر بعض الدعاة ضخامة أخطارها، والله أعلم.

وقد وقفت على مقال نفيس كتبه الأستاذ خالد أبو الفتوح، يحذر فيه

من المكر الإعلامي وينبه الدعاة إلى مخاطر المشاركة في وسائل الإعلام المفسدة.

اختار منه بعض الفقرات بشيء من الاختصار والتصرف اليسير، يقول حفظه الله تعالى:"لم يقف المكر الإعلامي عند حد التضليل والتزييف بشتى الطرق، بل تعدى ذلك إلى محاولة استخدام بعض المشايخ والدعاة والرموز السياسية الإسلامية للمشاركة في تشكيل الرأي العام بالصورة التي يريدها هذا الإعلام الماكر على حساب الصورة الدعوية التي يريدها هؤلاء الدعاة والمشايخ والرموز، وعلى حساب صورتهم هم ومرجعيتهم هم بالنسبة لأتباعهم ومريديهم..."

حيث يتوجه الإعلام الماكر إلى الزج بدعاة ورموز- لهم رصيدهم المعروف من الاستقلالية والأتباع المخلصين- في معترك المنظومة الإعلامية العلمانية بـ (فتح) المجال أمامهم للحديث عن قضايا عامة في منابر إعلامية رسمية أو مشبوهة...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت