فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 416

إن كل جهاز إعلامي له رسالته المحددة وأهدافه الواضحة في ذهن القائمين عليه والموجهين له، كما أن له خططه طويلة المدى وقصيرة المدى التي يحقق من خلالها هذه الأهداف، وعلى أساس هذه الرسالة وهذا الهدف وتلك الخطط ترسم الخطوط العامة للبرامج والأساليب- وأحيانًا المواد- التي ينبغي أن يراعيها المنفذون والعاملون في هذا الجهاز أو تلك الوسيلة الإعلامية، وليس بالضرورة أن يدرك هؤلاء المنفذون والعاملون أبعاد تلك الخطط أو كل تفاصيلها، بل قد يكونون- على المستوى الشخصي- لا يتفقون مع هذه الأهداف ولا يوافقون على تلك الخطط إذا علموا بجميع تفاصيلها، ولكن مع ذلك يشاركون في تنفيذها

بكفاءة ونجاح بحسب المطلوب منهم، وبحسب إمكاناتهم التي تهيأت أو هيئت لهم وفق الآلية الإدارية التي تحكمهم وتسيرهم... وهذا ما نجده في أي منشأة ذات إدارة منظمة.

والمقصد: أنه ينبغي علينا ألا ننخدع بآراء أو توجهات المنفذين الشخصية، ويغيب عنا وضع تصور- ولو تقريبيا- لأهداف القائمين على هذا الجهاز أو تلك الوسيلة، والموجهين لها وخططهم التنفيذية لتحقيق تلك الأهداف... وهنا يبرز سؤلا جدير بالنقاش: هل أتاح القائمون على هذه الأجهزة الإعلامية العلمانية والمشبوهة الفرصة لبعض الدعاة والمشايخ والرموز الإسلامية بالظهور في تلك المنابر من أجل الخروج بالدعوة من نخبويتها بمخاطبة أكبر قطاع من الأفراد، ومن أجل التوسيع على رموز الصحوة بتمكينهم من وسائل دعوية جدية وفعالة، وإيصال الخير إلى الناس؟ أم أن لهؤلاء القائمين على تلك الأجهزة أهدافهم الخاصة التي رأوا أن تحقيقها من خلال هذا النوع من الدعاة والمشايخ أجدى وأنفع؟

ثم نطرح تساؤلات أخرى لا تقل أهمية عن السابق: وما الذي يمنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت