فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 416

وقد يتداخل في التأثير على الجماهير المستهدفة أكثر من صاحب رسالة إعلامية مختلفة أو متباينة من أكثر من مصدر، وحينها قد تكون الصورة النهائية لدى الأفراد غير مقتصرة على مصدر واحد ورسالة واحدة، بل قد تحمل نوعًا من اختلاط الصور التي قد تخرج صورة أخرى، ربما تكون مختلفة عن الصور المبثوثة جميعًا، لكن الغلبة ستكون لصاحب التأثير الأقوى في الساحة الإعلامية، لذا: نجد محاولات من يريدون تشكيل الرأي العام الوصول- ما استطاعوا- إلى جميع منافذ التأثير الإعلامي- كالمدارس والصحف والمجلات والإذاعة والتلفزيون ومنابر المساجد.. وأخيرا مواقع الإنترنت- واحتكاره ومنع أصحاب الرسائل الإعلامية المخالفة لهم من استخدامها، أو ممارسة نوع من الإغراق الإعلامي

تجاههم، أو التشويش عليهم وعلى رسالتهم على الأقل...

... أرى أنه الآن بدأ يتضح خط المكر فيما نحن بصدده، الصور الإعلامية التي يريد الإعلام العلماني تكونيها لدى الرأي العام تحتوي على بعض أجزاء تتشابه من أجزاء أخرى من الصورة الإعلامية التي يريد الإعلام الدعوي إيصالها؛ لذا: يستغل الإعلام العلماني هذا التشابه في تطبيق ما يمكن أن يطلق عليه (نظرية الصور المتقاطعة) لصالحه، ووجه الحكم هنا هو أن هذه الأجزاء عندما تنتزع من صورة لتوضع في صورة أخرى فإنها حينئذ لا تخدم ولا تكون معبرة عن الصورة الأولى، بل تتماهى في الصورة الثانية لتصبح جزءا من نسيج صورة كلية منبتة الصلة عن الصورة الأولى التي قد تصبح صورة مشوهة، ومع ذلك: يظل هؤلاء الذيز ساهموا- عن غير قصد- في بناء هذه الصورة الإعلامية (العلمانية) ، يظنون أنهم عندما يتحدثون في هذه الجزئية إنما يرسمون صورتهم الدعوية التي يريدونها، وهذا غير صحيح واقعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت