فهرس الكتاب
أزيد الأمر وضوحًا ثم أضرب له مثالًا: من المعلوم أن الدعاة والرموز الذين يخرجون في هذه المنابر هم (ضيوف) عليها يعرفون حدود (الضيف) ، بمعنى أن هذه المنابر الإعلامية هي الطرف الأقوى في تحديد- أو الموافقة على- الموضوعات المطروحة، وفي توجيه اتجاه الحديث، وفي استضافة آخرين في الوقت نفسه أو في غيره لوضع الرتوش المناسبة على جزئية الصورة المطروحة، ومن ثم: فإن هؤلاء الدعاة لا يتمكنون من استكمال صورتهم الدعوية التي يريدون إيصالها من خلال هذه المنابر.
وهنا تأتي مناسبة القول: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يذهب إلى منتديات المشركين ليدعوهم فيها. صحيح أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك، ولكنه مع ذلك كان يبلغ رسالة الله عز وجل- كاملة غير منقوصة كما يريد هو كما يقتضيه (البلاع المبين) وليس كما يمليها عليه المشركون، ولم يكن - صلى الله عليه وسلم - يضع رغبات هؤلاء المشركين ولا النقاط المشتركة بينه وبينهم معيارًا لاختيار طبيعة الموضوع الذي سيتحدث فيه.. فهل يستطيع أن يفعل ذلك من يخرج الآن في منابر الإعلام العلماني؟ هل يستطيعون- إذا شاؤوا- أن يعيبوا من فوق هذه المنابر اللات والعزى وهبل المعاصرين، فيبينوا- على سبيل المثال- حقيقة العلمانية والعلمانيين، وعمالتهم لأعداء الأمة، وحكمهم في دين الله؟ هل يستطيعون تجلية أصل الولاء والبراء والموالاة والمعاداة، وإلى من ينبغي أن تصرف هذه المشاعر في الواقع..؟ هذه واحدة.