فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 416

أزيد الأمر وضوحًا ثم أضرب له مثالًا: من المعلوم أن الدعاة والرموز الذين يخرجون في هذه المنابر هم (ضيوف) عليها يعرفون حدود (الضيف) ، بمعنى أن هذه المنابر الإعلامية هي الطرف الأقوى في تحديد- أو الموافقة على- الموضوعات المطروحة، وفي توجيه اتجاه الحديث، وفي استضافة آخرين في الوقت نفسه أو في غيره لوضع الرتوش المناسبة على جزئية الصورة المطروحة، ومن ثم: فإن هؤلاء الدعاة لا يتمكنون من استكمال صورتهم الدعوية التي يريدون إيصالها من خلال هذه المنابر.

وهنا تأتي مناسبة القول: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يذهب إلى منتديات المشركين ليدعوهم فيها. صحيح أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك، ولكنه مع ذلك كان يبلغ رسالة الله عز وجل- كاملة غير منقوصة كما يريد هو كما يقتضيه (البلاع المبين) وليس كما يمليها عليه المشركون، ولم يكن - صلى الله عليه وسلم - يضع رغبات هؤلاء المشركين ولا النقاط المشتركة بينه وبينهم معيارًا لاختيار طبيعة الموضوع الذي سيتحدث فيه.. فهل يستطيع أن يفعل ذلك من يخرج الآن في منابر الإعلام العلماني؟ هل يستطيعون- إذا شاؤوا- أن يعيبوا من فوق هذه المنابر اللات والعزى وهبل المعاصرين، فيبينوا- على سبيل المثال- حقيقة العلمانية والعلمانيين، وعمالتهم لأعداء الأمة، وحكمهم في دين الله؟ هل يستطيعون تجلية أصل الولاء والبراء والموالاة والمعاداة، وإلى من ينبغي أن تصرف هذه المشاعر في الواقع..؟ هذه واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت