فهرس الكتاب
وأخرى: هي أن هذه المنابر لها جمهورها المختلف عن جمهور هؤلاء الدعاة والرموز؛ أي أن من يتلقى من الدعاة هذه الجزئية التي تحدثوا فيها سيكمل عليها أجزاء أخرى من هذه إلى هؤلاء المتلقين مرات أخرى لتصحيح التشويه الذي يمكن أن يحدث للمعاني التي يريدون إيصالها من حديثهم، أو لاستكمال بقية أجزاء الصورة الدعوية كما يريدونها وليس كما يريدها العلمانيون القائمون على هذه المنابر، وذلك بعكس جمهورهم المريد لهم، أو الذي يستطيعون الوصول إليه بسهولة، فهو إن لم يستكمل الصورة الإعلامية الدعوية من تتابع الحضور لهم استكملها من شريط مسجل أو من رسالة مطبوعة أو من مقال منشور أو حتى من داعية أو رمز
آخر.. وبذلك تتجمع هذه الجزئيات وتوضع في سياق واحد.
ونضرب لذلك مثالًا أعرف أنه ذو حساسية: فلو أن أحد المنابر الإعلامية هذه استضافت رمزًا إسلاميًا للحديث عن موضوع يدور حول (مشكلة الغلو والتكفير) ، فالمتوقع أن تدور محاور الحديث حول عناوين فرعية، مثل: (أصل هذه المشكلة وصلتها بالخوارج) ، (انحراف أصحابها عن منهج أهل السنة) ، (خطورة هذه المشكلة على المجتمع) ، (مقترحات لمعالجة هذه المشكلة) ...
طبعًا سوف يتحدث هذا الرمز من منطلق حرصه على الشباب وعلى توضيح منهج أهل السنة، وضمن إطار كلي (في ذهنه) ينتظم فيه هذا الحديث وتستكمل صورته، وهذا الإطار وهذه الصورة تشمل أجزاء أخرى، مثل:
-خطر الإرجاء (المقابل للغلو والتكفير) وأثره في الأمة.
-التكفير في الأصل يقول به كل دين.
-أن الحديث هو عن خطر تكفير المسلمين، وليس عمن لم يحقق أصل دين الإسلام.
-الفرق بين التكفير بالمعصية- كما هو معتقد الخوارج- ومقالات المتكلمين، والتكفير بنواقض الإسلام.
-أن الخطأ في التكفير- إذا كان الاجتهاد حسب أصول أهل السنة-
هو خطأ فقهي وليس اعتقاديًا.