فهرس الكتاب
-أن الغلو صفة غير محصورة بالمسلمين، بل موجودة في كل دين وكل فكر، فهي مشكلة نفسية في الأساس... إلى آخر هذه المسائل الجزئية التي يعرفها هذا الرمز بلا شك، ولكنها مع ذلك لن تطرح في هذه (ا لاستضا فة) .
بينما المنبر الإعلامي الذي يتحدث من خلاله هذا الرمز لا يشغله منهج أهل السنة ولا أهل البدعة، بل تشغله أمور أخرى يريد تثبيتها في ذهن الجمهور مستغلأ هذه الجزئية ومستكملأ عليها أجزاء أخرى من الصورة التي تخصه هو والتي يبثها سابقًا أو لاحقًا، مثل:
-أن معارضي النظام العلماني الحاكم من الإسلاميين يكفرون المسلمين (ولو افتراء عليهم) .
-أنهم خوارج منحرفون لا يمثلون أهل السنة والإسلام الصحيح(بل
إن بعض النظم تشبههم بالذين خرجوا على الخليفة الراشد علي بن أبي طالب ?).
-أنهم منحرفون أخلاقيًا وسلوكيًا.
-أن الوسطية والاعتدال هي التي يمثلها هذا النظام.
-أن مواجهتهم واجب على كل مواطن؛ لأنهم خطر على المجتمع كله .
وهكذا.. فبينما الرمز الإسلامي يتحدث في إطار علمي ضمن صورة دعوية كلية (ولكنها غائبة) ، يستغل المنبر الإعلامي حديثه هذا ويضعه ضمن جزئيات صورة كلية أخرى ضمن إطار دعائي سياسي، مستهدفًا تثبيت شرعية النظام العلماني الذي يتحدث باسمه ودعم استقراره، وخلع الغطاء الديني عن معارضيه السياسيين الذين يصرح بعضهم بعدم الاعتراف بشرعية النظام من منطلق إسلامي.
ومن هنا كانت أهمية الحرص على تحديد محاور الحديث مع الرمز الإسلامي بالشكل السابق، واستبعاد المحاور الأخرى التي سوف تفسد عليه هدفه، والتي لن يستطيع الرمز استكمالها أمام هذا الجمهور الذي تلقي منه هذا (الطعم) !، وهو طعم لا يصلح لإلقائه طبيب ولا إعلامي ولا أي مفكر.. بل لا بد أن يكون عالمًا دينيًا ولا سيما إن كان رمزًا دعويًا.
وهكذا نرى أن الإعلام العلماني، والقائمين عليه، ومن وراءهم أصابوا من وراء ذلك الأسلوب عدة أهداف برمية واحدة: