فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 416

من هذا التعريف يتضح صلة عموم البلوى بعدة قواعد فقهية

منها:

ا) قاعدة سد الذرائع:

وتبرز هذه الصلة من خلال النظر في مضمون ما يترتب على التيسير،

فإذا ترتب على التيسير في حال عموم البلوى مفسدة مساوية، أو أعظم من مفسدة عدم التيسير، فإنه لا يعتبر عموم البلوى هنا، وذلك لأنه حينئذ يكون وسيلة لشيء منهي عنه، فتكون وسيلته وهي اعتبار عموم البلوى والتيسير عنده ممنوعة أيضا وهذا من باب سد الذرائع.

2-قاعدة المشقة تجلب التيسير:

وذلك لأن عموم البلوى أحد تلك الأسباب التي يخفف عندها، ويعتبر تحققه ضابطًا لحصول المشقة ومن هنا كان التخفيف عند عموم البلوى داخلًا تحت قاعدة"المشقة. تجلب التيسير".

ومن أدلة ذلك من السنة:

* التسامح في سؤر الهرة لصعوبة التحرز منها لأنها من الطوافين

وا لطوا فات.

* التسامح في الحياض التي تردها السباع والكلاب والحمر، وأنها

طا هرة.

* تطهير التراب للنجاسة العالقة بباطن النعل.

ولكن هل كل ما كان فيه مشقة في الاحتراز منه، أو صعوبة في الاستغناء عنه يتسامح فيه بحجة عموم البلوى ؟ وهل كل أحد يفتي في

ذلك؟ والجواب: لا. وإلا دخلت الأهواء والشهوات وتحلل الناس من أحكام الشريعة بحجة عموم البلوى والتيسير، ولتلاعب الناس بالدين. كل يجتهد فيه ويدلي بدلوه من غير علم ولا ورع.

ولذلك فهناك شروط وضوابط لاعتبار عموم البلوى سببًا للتيسير لا بد

من الإحاطة بها وهي كما يلي:

الشرط الأول: أن يكون عموم البلوى متحققًا لا متوهمًا.

ويدخل تحت هذا الشرط حالتان

أ- أن يكون عموم البلوى متحققًا في عين الحادثة بحيث يكون العمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت