فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 416

وبالجملة فإن المفتي الموفق هو الذي يأخذ حذره في هذه الأزمنة، وذلك في الفتاوى المتعلقة بقضايا الأمة المصيرية، وعلاقتها مع الكفار، فلا يفتي إلا بعد فهم الواقع، وما تؤول إليه الفتوى من المصالح والمفاسد. مع أن الإفتاء في مثل هذه القضايا والنوازل تحتاج إلى تشاور بين أهل العلم، واجتماع على دراستها، واستعانة بأهل الخبرة والعلم في النازلة والواقعة، حتى تكون الفتوى قد أخذت حظها من البحث وبذل الحهد، وحينئذ تكون هذه الفتاوى أسعد بالحق والصواب بإذن الله تعالى.

الوقفة الثامنة: شبهات والرد عليها.

يتمسك بعض المفتين- الذين لم يؤتوا رسوخًا في علم الكتاب والسنة- ببعض الشبهات والقواعد الشرعية، وذلك فيما يفتون به، مما يعد مخالفة للدليل الشرعي، إما عن جهل بالقاعدة وضوابطها، أو عن جهل بالواقعة التي ينزلون عليها الحكم الشرعي أو القاعدة الشرعية، أو عن شهوة وهوىً. وأهم هذه الشبهات التي ينطلقون منها هي:

ا- الاستدلال ببعض القواعد الشرعية المنطلقة من قاعدة التيسير ورفع الحرج كقاعدة: عموم البلوى، وقاعدة الضرورة، والأخذ بالأيسر من أقوال العلماء ورخصهم.

2-الأخذ بالمصالح المرسلة.

3-تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان والحال.

مناقشة هذه الشبهات:

أولًا: شبهة رفع المشقه، واليتيسير على الناس فيما تعم به البلوى).

وقبل الرد على هذه الشبهة يحسن الإلمام بقاعدة عموم البلوى

وضوا بطها.

تعريف عموم البلوى في الاصطلاح الشرعي العام.

"هو الحادثة التي تقع شاملة مع تعلق التكليف بها، بحيث يعسر احتراز المكلفين أو المكلف منها، أو يعسر استغناء المكلفين، أو المكلف عن العمل بها إلا بمشقه زائدة تقتضي التيسير والتخفيف، أو يحتاج جميع المكلفين، أو كثير منهم إلى معرفة حكمها، مما يقتضي كثرة السؤال عنه أو ا شتهاره" [1] .

(1) انظر: عموم البلوى دراسة نظرية تطبيقية للأستاذ مسلم بن حمد الدوسري ص 61، 62 باختصار وتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت