فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 416

ومنها: تحول بعض مشاركات هؤلاء الرموز إلى حلبة صراع كلامي يستعرض فيها المشاركون (عضلاتهم الكلامية والفكرية) ، وهم وإن (انتصروا) في النهاية إلا أن الأثر المنطبع في ذهن المتلقي يظل أثرًا باردًا لا يؤدي غالبًا إلا إلى إثارة ذهنية كلامية جدلية، وهذا ما ينعكس سلبًا على المعاني والقيم التي يلقيها هؤلاء الرموز من هذا المنبر. بعكس حديث هذه الرموز نفسها من منابرها؛ حيث توجد علاقة تفاعل إيجابي بين الملقي والمتلقي، تجعل هذا الأخير يتلقى رغبة في الالتزام بما يسمع وفي المشاركة في حركة إيجابية في المجتمع.

ومنها: مشاركة هؤلاء الدعاة والمشايخ والرموز- من حيث لا يقصدون أو ينتبهون- في ترسيخ معنى العلمانية في شعور المتلقين؛ وذلك عندما يرى هؤلاء المتلقون انفصالًا حادًا وواسعًا بين طبيعة الخطاب (الديني) الذي يظهر من خلاله هؤلاء وطبيعة المواد الأخرى التي يتابعونها والتي لا تمت للدين بصلة، بل قد تخاصمه أو تهاجمه صراحة أو خفية.

لا شك أن هناك أبعادًا أخرى في هذا الموضوع تؤيد وجهة النظر هذه

أو تعارضها، ومع قناعتي بضرورة الانفتاح الدعوي على الجماهير فإني أرى شخصيًا أن هذا الانفتاح ينبغي أن يكون بطريقة منهجية مدروسة تحسب المصالح والمفاسد، والوسائل المتاحة، والأساليب المختارة، والحلول

المقترحة، والضوابط المراعاة... وذلك حتى لا نشارك من حيث لا ندري في عمليات تزييف وتضليل تحاك ضد هذه الأمة) [1] .

(1) مجلة البيان. العدد (174) ص (101- 104) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت