فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 416

فإذا كان عموم البلوى في الشيء ناشئًا من تساهل المكلف في التلبس بذلك الشيء، فإن عموم البلوى لا يعتبر سببًا في التيسير في هذه الحال، ويمكن أن نلمس أثر هذا الشرط فيما ذكره بعض الفقهاء في الفروع الفقهية، فقد ذكر النووي أنه يشترط للعفو عن النجاسة الجافة إذا دلكت أن تكون ملابستها بالمشي من غير تعمد.. فلو أنه تعمد تلطيخ الخف بالنجاسة فإنه يجب عليه غسلها، ولا يعتبر هذا من قبيل عموم البلوى لتساهل المكلف بالفعل الذي عمت به البلوى.

الشرط الثالث: أن لا يكون التلبس بما تعم به البلوى بقصد الترخص

فإذا دخل في الحادثة التي تعم بها البلوى بقصد حصول الرخصة لم يجز له أن يترخص، ولا يعتبر عموم البلوى هنا سببًا في التيسير،... ومن ذلك ما أشار إليه بعض علماء الحنابلة من أن المرأة إذا شربت دواءً مباحًا لحصول الحيض، وكان قصدها من ذلك حصول الترخص بالفطر في رمضان مثلًا فإنه لا يجوز لها ذلك.

الشرط الرابع: أن يكون الترخص في حال عموم البلوى مقيدًا بتلك الحال ويزول بزواله، وذلك لأنه إذا زال عموم البلوى فإنه يصبح أمرًا متوهمًا، فيفقد الشرط الأول السابق وهذا الشرط يدخل تحت قاعدة:"ما جاز لعذر بطل بزواله" [1] .

هذه أهم الشروط التي يجب مراعاتها في كون عموم البلوى سببًا للتيسير، ورفع الحرج والمشقة.

ويحسن إضافة شرط- خامس يتعلق بمن له الحق في الحكم على النوازل والحوادث في كونها مما تعم بها البلوى أم لا. إذ لا يحكم فيها إلا العالم المجتهد الذي يجمع بين العلم بالشرع وأحكامه وأدلته وقواعده، وبين العلم بالواقعة والنازلة وملابسات وجودها، حتى ينزل الحكم عليها. وهذا ما يسمى بتحقيق المناط. كما يشترط فيه الورع والدين الذي يحميه من اتباع الهوى ورغبات الناس.

أما أن يتصدر للحكم في النوازل من هب ودب، ممن لم يؤت حظًا

(1) عموم البلوى دراسة نظرية تطبيقية ص 338 وما بعدها باختصار وتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت