فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 416

من العلم أو الورع، فإن النتيجة أن يتحلل الناس من الأحكام الشرعية شيئًا فشيئًا، وينتشر الفساد ويعم الشر وتكثر الفتن، بحجة أن هذا الأمر أو ذاك مما تعم به البلوى.

والمراقب اليوم لواقعنا المعاصر يشاهد ما ظهر فيه من التساهل في دين

الله عز وجل، والجرأة على الفتوى من الصغير والكبير والرجل والمرأة. فهذا يفتي في القناة الفلانية بجواز اختلاط المرأة بالرجل في الأعمال والندوات والتعليم بحجة تغير العصر، وعموم البلوى بخروج المرأة وضرورة مشاركتها للرجل في العمل!! وآخر يفتي بجواز اقتناء التلفاز المعاصر لعموم البلوى به، وكونه أخف شرًا من غيره! وثالث يفتي بجواز التأمين وبعض صور الربا لما عمت به البلوى! وغير ذلك من الفتاوى المتفلتة من الشروط والضوابط الشرعية والمتناسية للاثار الخطيرة المترتبة عليها.

وأما إذا كان القائلون بعموم البلوى في قضية من القضايا هم من أهل العلم والدراية بمقاصد الشرع، والذين أحاطوا بالحادثة من جميع جوانبها فإن هؤلاء وأمثالهم هم الذين تقبل فتواهم، وهم مأجورون إن شاء الله تعالى سواء أخطأوا أم أصابوا.

وفيمايلي مثال لقضية معاصرة أفتى فيها أهل العلم والاجتهاد بجوازها لعموم البلوى فيها ألا وهي: الطواف في سطح الحرم.

يقول صاحب كتاب عموم البلوى:"مع أن بعض الفقهاء المتقدمين قد تحدثوا عن حكم هذه القضية إلا أن اعتبار جدتها قد جاء من جهتين:"

الأولى: أن تهيئة السطح ليكون ملائمًا للطواف عليه إنما جاء في العصور المتأخرة، ولم يكن قائمًا زمن التشريع، إذ كان تسويره في عهد عمر بن الخطاب ?، ثم اتخاذ الأروقة في عهد عثمان بن عفان ?، وتوسعة المسجد في العصور المتلاحقة حتى هذا العصر الحديث الذي صار فيه السطح مهيأً أكثر من العصور الماضية لإمكان الطواف عليه، والصلاة فيه، فكأن حديث الفقهاء المتقدمين عن هذه القضية أقرب إلى التنظير الفقهي منه إلى الواقع العملي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت