فهرس الكتاب
الثانية:كثرة أعداد الحجاج والمعتمرين في هذه الأزمنة المتأخرة؛ لسهولة الوصول إلى البلاد المقدسة بسبب توفر وسائل المواصلات الحديثة التي ساعدت كثيرًا في تسهيل حركة التنقل والسفر، فكثر مع ذلك الازدحام، وخاصة في وقت الحج، وبعض الأشهر الأخرى كرمضان، وهذا جعل الابتلاء بهذه القضية أشد في هذا الزمان منه في الأزمان الماضية، وصار للحديث عن هذه القضية حظ من النظر في الواقع العملي.
وهذا يبين أن جدة هذه القضية آتية من كثرة الابتلاء بها في هذا الزمان، وشدته أكثر منه في الأزمان الماضية.
بيان وجه عموم البلوى في المسألة:
إن الطواف في صحن المسجد مع شدة الزحام يتضمن ضررًا يلحق المكلفين، بحيث يعسر استغناؤهم عن الطواف على سطح الحرم، حتى عمت بذلك البلوى...
000فمعلوم أن التكليف بلزوم الطواف في صحن المسجد، والقول بعدم جوازه على السطح يفضي إلى إلحاق الضرر والمشقة بالمكلفين بسبب الازدحام في حال الطواف في صحن المسجد، إذ سيعسر استغناؤهم عن الطواف على السطح، وتعم بذلك البلوى، فيقال بجواز الطواف على سطح الحرم تيسيرًا على المكلفين، ودفغا للضرر عنهم، وذلك تبعًا لقاعدة المشقة تجلب التيسير وقاعدة لا ضرر ولا ضرار.
لذلك ذهب جمهور علماء المالكية إلى أن جواز الطواف على سطح المسجد مقيدًا بوجود العذر من زحام ونحوه. وهذا يتفق مع التيسير بناء على عموم البلوى. وهو داخل تحت العمل بقاعدة المشقة تجلب التيسير، وقاعدة لا ضرر ولا ضرار.