فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 416

أما الفكر الواقعي فهو ذلك الفكر الذي يعطي الشرعية للمسار العام الذي يعيش فيه، ويزكي بل يعمل لتنمية جوانب يراها تخدم هذا الوضع وتحسن من مستوى المسار العام في وقت ما. وفي نفس الوقت ينقم على من يخالف فكره الواقعي حتى لو كان هذا المخالف يعمل لإيجاد وضع أحسن وأفضل يؤمن الواقعي بجدواه.

عيب الواقعي أنه في كثير من جوانب حياته جبري من حيث يدري أولا يدري، وجبريته قد لا تكون تلك المدرسة القديمة بكل مواصفاتها، لكن من وجه أو آخر هو جبري. وجبريته واضحة صارخة حينما يقول لك: لا فائدة من التغيير أو العمل على تبديل الوضع إلى ما هو أحسن منه، بل أحيانا في حياته وسلوكه الشخصي ترى معالم الاستسلام لما يسميه الواقع وواقعه هو السلبية التامة.

لقد عرفت بعض هؤلاء الناس عن قرب، وأثق بقدرتهم وعقولهم وعلمهم. قال لي أحدهم: لا بد من مراعاة الواقع والظروف الصعبة. وكان يهمس بهذه الأفكار في شك من جدواها وصحتها، كان لا يثق بهذه الفكرة- فكرة الاستسلام والخنوع- ويشعر بالهزيمة الباطنة في أعماقه وهو يسوق تلك الكلمات...

مر الزمن على صاحبي، وكان يوما بعد آخر يبحث عن أدلة وحجج، ركان يعثر يومًا بعد آخر على شبهة، أوموقف ضعف، أو مبرر حتى اجتمع له حشد كبير عرضه لي، وكانت حججا متهافتة كل منه كاسر مكسور، وقلت له: معك دليل واحد فقط هو لب موقفك وخلاصته: العجز، العجز الذي يقود إليه الخوف والجبن وموت الهمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت