فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 416

مجالسهم المملوءة بالمفاسد والشرور، تأثر بهم إن عاجلًا أو آجلًا ، لأن الإنسان ضعيف، والشيطان والنفس يأمرانه بالسوء؟ فإذا اجتمعت عليه هذه الشرور أصبح أسير أعدائه من شياطين الإنس والجن، ولا يلبث أن يصبح قتيلهم، إلا أن يتداركه الله برحمة من عنده، فيبغض له هذه المجالس وينقذه منها.

ونعني بمجالس أهل الشهوات تلك المجالس التي لا يستحيي أهلها من قول الكلام الفاحش الذي يثير الشهوة، ويحببها للنفس، أو التي تثار فيها الغرائز بقراءة القصص الماجنة، ورؤية المجلات الخبيثة، والأفلام الخليعة، وغير ذلك مما جد في زماننا اليوم وتفنن فيه أهل الفساد والشهوات الذين يريدون أن يميلوا بالناس ميلًا عظيمًا.

-ويلحق بذلك مجالس أهل الدنيا والتجارات الذين لا يفرقون بين الحلال والحرام، ولابين البيع الحلال والربا الحرام ؟ فإن في مجالسة هؤلاء خطرًا على من جالسهم حيث يحذو حذوهم، ويقع فيما وقعوا فيه من المال الحرام ؟ ثم يستمرئ ذلك مع الوقت، ويمتلى القلب بشهوة حب المال؟ فلا يبالي بعد ذلك أجمع المال من حلال أو حرام؟ كما لا يبالي في إنفاقه أفي حلال أم حرام.

-كما أن من المجالس التي توقع العبد في الشهوات مجالس أهل الجاه والسلطان، فكم فتنت من عالم وداعية، ومن دونهما أولى وأحرى، ذلك أن مثل هذه المجالس لا يكون فيها إلا ذكر الدنيا ومشاهدة زخرفها وزينتها. وأشد من ذلك ما يكون فيها من الإغراء والمساومات لأهل العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت