فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 416

والدعوة، حتى يكتموا الحق، أو يقولوا الباطل، أو يلبسوا الحق بالباطل، ويداهنوا أصحاب السلطان من أجل هذه الدنيا الزائلة، سواء كان ذلك منصبًا، أو مالًا أو أي عرض من أعراض الدنيا التافهة. وهذه الفتنة إنما كان بدايتها حضور مثل هذه المجالس التي قد يزين الشيطان حضورها، ويلبسها لهم بلبوس شرعي حتى يقعوا في حبائل هذه الفتنة وشركها، وقد حذر الرسول - صلى الله عليه وسلم - من هذه الفتنة بقوله: (( من بدا جفا ومن اتبع الصيد غفل ومن أتى أبواب السلاطين افتتن، وما ازداد أحد من السلطان قربًا إلا ازداد من الله بعدًا ) ) [1] .

6-الهزيمة النفسية عند بعض المسلمين الذين رأوا حضارة الغرب وما

فيها من التقدم العلمي والصناعي، والترف المادي، فانبهروا بذلك وانساقوا وراء شهواتهم، وصاروا يحاكون الغرب في كثير من عاداته وتقاليده، وبخاصة أولئك الذين درسوا في بلاد الغرب، أو كانوا من المكثرين من الأسفار إلى بلدانهم سواء لتجارة أو سياحة أو غيرها، أو الذين فتحوا قلوبهم وعقولهم وبيوتهم لثقافات الغرب وعاداته وفساده ومجونه التي تبث عبر القنوات وغيرها؟ فوافق ذلك خواء في العلم الشرعي، وضعفا في التربية الإيمانية"فوافق قلبًا خاليًا فتمكنا"، وظهرت كثير من المخالفات الشرعية، بداية من أخطرها ألا وهي موالاة الكفار، والتشبه بهم، وضعف البراءة منهم. وانتهاء بدقائق العادات والممارسات في المأكل والملبس

والمسكن... وغيرها. وممن كرس هذه الهزيمة في بلدان المسلمين قوم من بني جلدتنا يدعون العقلانية والعصرانية والاستنارة، وهم مع ذلك قد سقطوا في حمأة التقليد، وأهملوا إعمال العقول فيما يضر وفيما ينفع، فتراهم يدعون إلى محاكاة الغرب، وتطوير الإسلام وأحكامه بما يناسب العصر ويساير الواقع، كبرت كلمة تخرج من أفواههم؟ فلا شرع لديهم ولا عقل إلا ما وافق أهواءهم وشهواتهم.

(1) رواه أحمد 2/ 371، 0 44، وصححه الألباني في الصحيحة (1272) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت