فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 416

وسيأتي في مبحث قادم إن شاء الثه تعالى مناقشة للقوم وشبهاتهم؟ أسأل الله عز وجل العون والتوفيق.

وهنا كلمة أخيرة حول الأسباب بعامة، ما كان مصدرها الشبهات أو الشهوات أنبه فيها نفسي وإخواني المسلمين إلى خطر الشيطان الرجيم الذي هو مصدر هذه الشرور كلها، والذي لا يبالي من أي باب يدخل منه على الإنسان، أمن باب الشبهات أو الشهوات؟ فالمهم عنده الإضلال. وإن كان إضلال الناس بالشبهات أحب إليه من إضلالهم بالشهوات، لأن صاحب الشبهات يحسب أنه على الحق، فقليل منهم من يتوب ويقلع، أما صاحب الشهوات فيعلم أنه على مخالفة ومعصية فالتوبة منه أقرب وأحرى.

وهناك أمر آخر يتعلق بالشيطان وإغوائه، ألا وهو عدم يأسه من إغواء الناس مهما فشل في محاولاته؟ بل يستمر ويستخدم جميع المحاولات، وشتى الوسائل حتى يفور ببغيته، وهو لايحقر أي شيء في الإغواء، بل يفرح بأي قدر من الإنحراف يحصل للناس رلو كان قليلأ، ويسير معهم

خطوة خطوة كما قال الله عز وجل محذرًا عباده المؤمنين من خطوات: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) ) (البقرة:208) . وأسوق بهذه المناسبة كلامًا بديعًا للإمام ابن القيم رحمه الله تعالى يوضح فيه خطر الشيطان وخطواته المتنوعة في الإغواء، واستخدامه جميع أسباب الغواية في إبعاد الناس عن طريق الاستقامة، سواء كان بالشبهات أو الشهوات، وفرحه بأي شيء يقدح في عقيدة المسلم أو سلوكه. يقول رحمه الله تعالى:

"... فإنه- أي الشيطان الموكل بالعبد- يريد أن يظفر به في عقبة من سبع عقبات، بعضها أصعب من بعض. لا ينزل منه من العقبة الشاقة إلى ما دونها إلا إذا عجز عن الظفر به فيها:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت