فهرس الكتاب
فمن تعبد الله بمراغمة عدوه، فقد أخذ من الصديقية بسهم وافر. وعلى قدر محبة العبد لربه، وموالاته ومعاداته لعدوه، يكون نصيبه من هذه المراغمة. ولأجل هذه المراغمة حمد التبختر بين الصفين، والخيلاء والتبختر عند صدقة السر، حيث لا يراه إلا الله. لما في ذلك من إرغام العدو. وبذل محبوبه من نفسه وماله لله عز وجل )) [1] أهـ.
الفصل الثالث
ذكرلبعض المظاهرالمعاصرة في مخالفة طريق أهل الاستقامة
وفي هذا الفصل سأتطرق إن شاء الله تعالى لأهم مظاهر البعد عن الاستقامة في واقعنا المعاصر، أنصح وأحذر بها نفسي بادئ ذي بدء، ثم أخص بها إخواني الدعاة وطلبة العلم الذين هم نور المجتمعات، وقدوات الناس، والذين تعقد عليهم الآمال بعد الله عز وجل في التغيير والإصلاح، وإنقاذ الأمة مما حل بها من الشرور والفتن.
وحينما أتطرق لذكر بعض هذه المخالفات؛ فلست أعني بها تلك المخالفات التي تطرأ في حياة كل فرد من بعض الذنوب والمعاصي، ثم يتوب منها ويقلع؛ فمثل هذه المخالفات لايسلم منها أحد، ولو كان من أولياء الله المتقين، لأن بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون؛ وإنما أعني بها تلك المخالفات الواضحة التي يصر عليها أصحابها، إما بشبهة فاسدة، أو شهوة عاتية أو بهما جميعا، وتصبح عادة له في حياته ومنهجه لا يحاسب نفسه في تركها، بل قد يناضل عنها ويبرر فعله لها.
كما أكرر القول بأني لا أقصد بهذه المظاهر أولئك المفسدين الذين يسعون لإفساد الأمة أفرادا ومجتمعات في جميع مجالات الحياة، وينفذونه بمكر الليل والنهار؛ فهؤلاء أمرهم معروف وفسادهم مفضوح، وإنما أقصد نفسي، وإخواني من الدعاة وطلبة العلم الذين يتعرضون لهذه الفتن
المتلاطمة، وقد يقع فيها البعض منا بشبهة أو شهوة، لعل فيها تحذيرا لمن لم يقع فيها أن ينتبه لخطرها ويتوقاها. ولمن وقع فيها أن يحاسب نفسه ويقلع عنها.
(1) مدارج السالكين 1/ 237- 1 24 ت البغدادي.