فهرس الكتاب
وقبل أن ننتقل إلى المثال السادس من أمثلة ضعف الولاء والبراء أنقل كلاما جيدا مناسبا للمقام يحسن أن يكون تعقيبا لهذه الصورة وممهدا للتي بعدها. وهو مقال للأستاذ إياس المزني قال فيه:"... من الأمراض التي تسربت إلى الساحة الإسلامية، واعترت الفهم الإسلامي في الدعوة، الاستعجال واستبطاء النتائج. ومن أهم الأسباب التي أدت إلى هذا الحال، ضغط الجاهلية، وقوة وسائلها في الحيلولة دون الدعوة والوصول إلى أهدافها."
فإلى ماذا أدى هذا الموقف؟
الملاحظ أنه أدى ببعض العاملين إلى الانسحاب والنكوص عن طريق الدعوة... أما هذه النتيجة فليست من مقاصد الكلام، لأنها نتيجة واضحة، والموقف منها- تبعا لذلك- لا يحتاج لكثير بيان، فهي- إذن - ليست محلأللبحث في"ميزان الحكمة".
إن النتيجة الخطيرة والدقيقة لهذه العلة تتمثل فيمن يبقى مستمرًا في طريق الدعوة، لايصرح بالخروج عنها، ولكنه يصاب بالملل من التمسك بالثوابت التي قام في الأصل يدعو إليها! والغطاء المستخدم عادة في مثل هذه التحولات هو التنازل المبرَّر!...
... ومن المهم التوضيح أن هذا الموقف يبرز عندما تمل الجاهلية من أساليب القمع والسجون، لأنها ترسخ التمسك بالدعوة، وتميل إلى ما هو أخطر، وهو محاولة الاحتواء وتمييع الطرح الإسلامي.
وتعلن الجاهلية: تفضلوا، إعملوا للإسلام من خلال مؤسسات الدولة! واعرضوا برامجكم على الناس، ولتحققوا ما تستطيعون من مكاسب!
إنها طريقة رفع المصاحف على الرماح، التي تربك الصف المواجه، وتوهمه بأنه خطا خطوة للأمام، وحقق مكاسب ينبغي المحافظة عليها! ومن أجل أن يسوغ لنفسه يلجأ إلى التقعيد والتأصيل لخطواته"الذكية"، فمرة يقول لك: مقاصد الإسلام، ومرة يقول تغيير الأحكام... وثالثة: مصلحة الدعوة، ورابعة: نريد سحب البساط من تحت أقدام الجاهلية عن طريق إحراجها أمام الجماهير!!!