الصفحة 245 من 826

الوضوء من لحوم الإبل: (( توضؤوا منها ) )فيجري فيه الخلاف المتقدم.

ص: وأما النهي بعد الوجوب فالجمهور للتحريم، وقيل: للكراهة وقيل: للإباحة، وقيل: لإسقاط الوجوب، وإمام الحرمين على وقفه.

ش: اختلف في النهي الوارد بعد الوجوب على مذاهب.

أحدها وبه قال الجمهور: أنه يقتضي التحريم، ونقل القاضي أبو بكر والأستاذ أبو إسحاق الاتفاق / (53 ب/ د) عليه، وفرق بينه وبين الأمر بأوجه.

أحدها: أن مقتضى النهي ـ وهو الترك ـ موافق للأصل، بخلاف مقتضى الأمر وهو الفعل.

ثانيها: أن النهي لدفع مفسدة المنهي عنه، والأمر لتحصيل مصلحة المأمور به، واعتناء الشارع بدفع المفاسد أشد من جلب المصالح.

ثالثها: أن القول بالإباحة في الأمر بعد التحريم سببه وروده في القرآن والسنة كثيرًا للإباحة، وهذا غير موجود في النهي بعد الوجوب.

المذهب الثاني: أنه لكراهة التنزيه حكاه ابن تيمية في (المسودة الأصولية) عن حكاية القاضي أبي يعلى من الحنابلة.

الثالث: أنه للإباحة كالقول به في المسألة المتقدمة، ويدل له قوله تعالى: {إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت