الصفحة 136 من 292

بأن يؤتى بمعنيين فأكثر ثم ما يقابل هذه المعاني (1) ، وهي وسيلة في العرض تقوم على مبدأ إقامة ضدية بين فكرتين أو تعبيرين، مع قصد في اللفظ ووفاء بحق المعنى، بهدف الإقناع والإمتاع؛ لما تتضمنه من صور لنماذج بشرية مختلفة، وحقائق دينية متناقضة (2) ، ففي سورة الواقعة مقابلة بين أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، وفي الحاقة مقابلة بين من يؤتون الكتاب باليمين ومن يؤتونه بالشمال، وفي سورة الليل مقابلة بين الليل والنهار، وبين الذكر والأنثى، وبين من أعطى واتقى وصدق بالحسنى، فيسره الله لليسرى، ومن بخل واستغنى وكذب بالحسنى، فيسره الله للعسرى.

وقال الإمام الفخر الرازي عن سورة الكوثر بأنها كالمقابلة لسورة الماعون التي قبلها؛ حيث وصف الله سبحانه فيها المنافقين بأربعة أمور: البخل وترك الصلاة والرياء فيها ومنع الزكاة، فقد ذكر في مقابلة البخل ژ ? ? ژ أي الخير الكثير، وفي مقابلة ترك الصلاة ژ ژ ژ أي دم عليها، وفي مقابلة الرياء ژ ژ ژ أي لرضاه لا للناس، وفي مقابلة الماعون ژ ڑ ڑ ژ وأراد به التصدق بلحوم الأضاحي (3) .

(1) عباس، فضل حسن، البلاغة فنونها وأفنانها/ علم البيان، ( ص 278) ، دار الفرقان، عمان، ط2، 1996م.…

(2) … مشاهرة، التناسب البلاغي، ( ص118، 119) ، عن/ بن عيسى بطاهر، المقابلة في القرآن الكريم، رسالة دكتوراه في اللغة العربية وآدابها، الجامعة الأردنية، عمان، 1994م.

(3) …الرازي، التفسير الكبير، ( 32/307) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت