التناسب على أساس التكميل والعطف: بأن تكون السورة في ترتيبها كالتتمة للتي قبلها، مثل سورة المعارج- فيما ذكر السيوطي- فإنها كالتتمة لسورة الحاقة في بقية وصف يوم القيامة والنار (1) ، وكذلك الأمر بالنسبة لسورة عبس التي ختمت بوعيد الكفرة الفجرة بيوم الصاخة؛ لجحودهم بما لهذا القرآن من التذكرة؛ ابتدئت التكوير التي تليها، بإتمام ذلك، فصور ذلك اليوم بما يكون فيه من الأمور الهائلة (2) ، وكذلك الأمر بالنسبة إلى سورتي البقرة وآل عمران؛ حيث فصلتا أواخر الفاتحة فاختصت الأولى بالتعريف بالمغضوب عليهم، وفصلت الثانية في التعريف بالضالين.
وبالإمكان أن نجد لدى البقاعي وغيره، حديثًا عن التناسب بين عدد من السور المتتالية، تلخيصًا لسور ماضية، أو تهيئة لسور تالية، كما فعل وهو يعطف مناسبات الحاقة والمعارج ونوح والجن والمزمل والمدثر، فالقيامة والإنسان فالمرسلات والنبأ واستمر حتى الانفطار، وما بعدها (3) .
التناسب على أساس الملابسة:
وقد ضرب السيوطي لذلك أمثلة فقال في المناسبة بين سورتي القمر والنجم:"لا يخفى ما في توالي هاتين السورتين من حسن التناسق في التسمية؛ لما بين النجم والقمر من الملابسة، ونظيره توالي الشمس والليل والضحى (4) "، وقال في موطن آخر:"هذه الثلاثة حسنة التناسق جدًا، لما في مطالعها من المناسبة بين الشمس والليل والضحى من الملابسة (5) ، ومقصده من الملابسة، كما يبدو، المخالطة والتداخل وذاك واضح بين القمر والنجم في الواقع، وكذلك بالنسبة للشمس والليل والضحى؛ فالليل والضحى وقتان، فضلًا عن علاقة الشمس بهذين الوقتين وجودًا وعدمًا."
التناسب على أساس بيان العلة:
(1) …السيوطي، تناسق الدرر، (ص128) .
(2) …البقاعي، نظم الدرر، ( 8/335) .
(3) …البقاعي، السابق، ( 8/143-144) .
(4) …السيوطي، تناسق الدرر، ( ص120) .
(5) …السيوطي، السابق، (ص137) .