الصفحة 141 من 292

إن أية سورة عندما تستهل بأحد الموضوعات فإن ذلك يكشف عن كون الموضوع يحمل أهمية كبيرة يستهدف النص لفت نظرنا إليه؛ لكون الاستهلال يحتل مكانة بارزة من حيث أهميته من ناحية، ومن حيث علاقته ببقية أجزاء النص من ناحية أخرى، وتحكّمُه كذلك في هذه الأجزاء؛ ففي الغالب يركز المرسل كل جهوده في الجملة الأولى، إذ يكون ما بعدها غالبًا تفسيرًا لها، وتمثل كذلك المحور الذي يدور عليه النص فيما بعد، إذ تتعلق الأجزاء الباقية من النص بالجملة الأولى بوسيلة ما. وهذا واضح في النص القرآني بصورة جلية (1) .

ولقد حرص المفسرون والعلماء المهتمون بالتناسب والوحدة الموضوعية، على إبراز الروابط بين مطلع كل سورة وخاتمتها، ونال سورة البقرة حظ وافر من الاهتمام والتنويه.

ومن أبرز وجوه التناسب بين مطلع السورة وخاتمتها:

المتقون أمة محمد - صلى الله عليه وسلم: قال الرازي"بدأ في السورة بمدح المتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون، وبيّن في آخر السورة أن الذين مدحهم في أول السورة هم أمة محمد، فقال: ژ ںں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھھ ژ [البقرة: 285] ، وهذا هو المراد بقوله في أول السورة: ژ ? ? ? ژ [البقرة: 3] . ثم قال ههنا: ژ ھ ے ے? ژ [البقرة] ، وهو المراد بقوله في أول السورة: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ، ثم قال ههنا: ژ? ? ? ? ? ژ، وهو المراد بقوله في أول السورة: ژ ? ? ? ? ژ ، ثم حكى عنهم ههنا كيفية تضرعهم إلى ربهم في قولهم:ژ ? ? ? ? ? ? ژ [ البقرة: 286] ، إلى آخر السورة، وهو المراد بقوله في أول السورة:ژ ? ? ? ? ? چ چ چ ژ، فانظر كيف حصلت الموافقة بين أول السورة وآخرها" (2) .

(1) …الفقي، علم اللغة النصي، ( 1/65) .

(2) …الرازي، التفسير الكبير، (7/ 106) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت