الصفحة 159 من 292

بعد سبع وعشرين آية من خطاب بني إسرائيل وتعداد نعم الله تعالى عليهم، ومقابلتهم لها بالجحود والكفران، جاءت قصة البقرة، تروي للمسلمين ولهم، خبرًا جديدًا عن أسلافهم، لمّا قال لهم نبيهم موسى - صلى الله عليه وسلم - إن الله يأمرهم أن يذبحوا بقرة، فاتهموه بأنه يهزأ بهم ونسبوه إلى الجهل، وماطلوا كثيرًا بحجة التبين لمواصفات البقرة،"وبعد تردد ومماطلة ونقاش طويل ذبح هؤلاء البقرة، ولكنهم ذبحوها وكأنهم لم يذبحوها ژ ? چ چ چ چ ژ [البقرة:71] " (1) ؛ فإنهم قد قالوا - بقولهم ژ ? ? ? ژ [البقرة: 71] -"هراءً من القول، وأتوا خطأ وجهلًا من الأمر، وذلك أن نبي الله موسى- صلى الله عليه وسلم - كان مبينًا لهم في كل مسألة سألوها إياه، وردٍّ رادّوه في أمر البقرة الحق. وإنما يقال: الآن بينت بالحق لمن لم يكن مبينًا قبل ذلك، فأما من كان كلُّ قيله فيما أبان عن الله، تعالى ذكره، حقًا وبيانًا، فغير جائز أن يقال له في بعض ما أبان عن الله في أمره ونهيه وأدى عنه إلى عباده من فرائضه التي أوجبها عليهم: ژ ? ? ?ژ [البقرة:71] ، كأنه لم يكن جاءهم بالحق قبل ذلك" (2) ؛ وعليه فقولهم: ژ ? ? ? ژ فيه من الكفر أكثر مما هو يدل على الإيمان، ومن ثم فالذي يظهر للباحث أن قوله تعالى ژ ? چ چ چ چ ژ ، وهو يثبت لهم القيام بالذبح فإنه ينفي عنهم في الوقت ذاته، ليس عدم التزام الأمر الإلهي فحسب، بل حتى أن يكونوا قاربوه ؛ أي ما قاربوا الفعل، على معنى أنه لم يُقبل ذبحهم ولم يعتبر استجابة لأمر الله تعالى (3) ، فيما تكاد تجمع كتب اللغة والتفسير على أن المعنى هو

(1) …سبحاني، البرهان في نظام القرآن، ( ص142) .

(2) …الطبري، جامع البيان، (1/501) .

(3) هناك نقاش بين علماء اللغة حول دلالة ( وما كادوا) : في أنها لمقاربة النفي، أو لنفي المقاربة، والأكثرون على الأول، انظر: ابن عاشور، تفسير التحرير والتنوير، ( 1/556-559) ، دار سحنون، تونس، د ط، 1997م.…

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت