الصفحة 184 من 292

فالآية الكريمة الأولى في المجموعة، تقرر أن النساء بالنسبة إلى الرجال، هن حرثهم وموضع زرعهم، وترك لهم الخيار في طريقة الغرس والبذار، ما دام في محل الزرع، ثم أمرهم أن يقدموا لأجل منفعة أنفسهم، على معنى أن يبتغوا بهذا الفعل ما يدخرونه يوم لقاء الله، ويشمل إعفاف النفس والزوج وطلب الذرية الصالحة التي تحمل الدين، وكذا الامتناع عن وطء غير موضع الحرث، وأتبعه بالأمر بتقوى الله سبحانه، وأن يعلموا بأنهم ملاقوه تعالى أو ملاقو ما قدموا، والحاصل واحد، ثم ختم الآية بقوله: ژ ? ? ? ژ إشارة إلى أن امتثال الأحكام المتقدمة من الإيمان (1) ، وفي مخاطبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يبشر المؤمنين عَود على ما بدأت به الآية السابقة لهذه من مخاطبته عليه السلام بالقول: ژ ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھھ ھ ھ ے ے ژ [البقرة: 222] .

والآية التالية بعد إذ نهت المؤمنين أن يجعلوا الله عرضة لأيمانهم، أن يبروا ويتقوا ويصلحوا بين الناس، خُتمت بصفتي السمع والعلم ژ ? ? ? ? ژ؛ لأنه تقدم ما يتعلق بهاتين الصفتين، فالحلف يتعلق بالسمع لأنه من المسموعات، بينما إرادة البر والتقوى والإصلاح بين الناس محلها القلب، من المعلومات المتعلقة بصفة العلم (2) .

(1) …انظر: أبو حيان، البحر المحيط، ( 2/ 430-432) ، و أبو السعود، إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، (1/269) ، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1419هـ - 1999م، وابن عاشور، التحرير والتنوير، ( 2/373-375) .

(2) …أبو حيان، البحر المحيط، (2/442) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت