فهرس الكتاب
ثم قررت الآية التالية أنه تعالى لا يؤاخذ باللغو في الأيمان، وهي التي لا عقد معها ولا قصد (1) ، وإنما يؤاخذ على ما كسبت القلوب، ثم جاء التعقيب بصفتي المغفرة والحلم ژ ? ? ? ? ژ فهو غفور حيث لم يؤاخذكم باللغو مع كونه ناشئًا من عدم التثبت وقلة المبالاة، وهو حليم حيث لم يعجل بالمؤاخذة في ذنب هو من قبيل التقصير في الأدب مع الله تعالى (2) ، ويرى الباحث أن الفاصلة متصلة أيضًا بما يؤاخَذ عليه مما كسبت قلوب الناس ژ پ پ پ ژ [ البقرة: 225] ، ومجيء صفة المغفرة لإطماعهم في طلبها بالاستغفار عما استجلبوا به المؤاخذة، والإقلاع عنه، ومجيء صفة الحلم كيلا يغرهم حلمه سبحانه بعدم معاجلتهم بالعقوبة، فيتوبوا من قريب.
وقد خُتمت آية الإيلاء بقوله تعالى: ژ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ژ حيث يغفر للمُؤلي بفيئته التي هي كالتوبة إثر حنثه، أو ما قصد بالإيلاء من ضرار المرأة (3) ، والرحمة عطاء فوق المغفرة، وهي لمن فاء، ولزوجه بفيئه.
ومتابعة لموضوع الإيلاء جاء قوله سبحانه: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ژ، فهو سميع باعتبار إيقاع الطلاق الذي هو من باب المسموعات؛ لأنه لا يقع إلا باللفظ، وعليم باعتبار العزم على الطلاق؛ لأنه من باب النيات، ولا تدُرك إلا بالعلم (4) .
(1) …أبو السعود، إرشاد العقل السليم، ( 1/270) .
(2) …أبو السعود، السابق، ( 1/270) ، وابن عاشور، تفسير التحرير والتنوير، ( 2/384)
(3) …أبو السعود، السابق، ( 1/270) .
(4) …أبو حيان، البحر المحيط، ( 2/450) .