الصفحة 191 من 292

الفاصلة الأولى بعد (الم) هي كلمة ( للمتقين) ، وفي تقديم ذكرهم أول السورة مزيد عناية بهم، في سياق التأكيد على أن الكتاب هدى خاص بهم دون سواهم، ما يعني أن حصول التقوى شرط للاهتداء بالكتاب، ثم تأتي الفاصلة التالية في المجموعة تدعو الناس إلى عبادة الله ( لعلكم تتقون) ، أي رجاء أن تتحصل لديكم التقوى، المؤدية للاهتداء بالكتاب، ويؤمر بنو إسرائيل في آية ثانية بتقوى الله وحده، وتتكرر فاصلة ( لعلكم / لعلهم، تتقون/ يتقون) بصيغة الغائب والمخاطب أولًا مع بني إسرائيل، وقد اختيروا لحمل الكتاب بقوة، فلا بد من التقوى للاهتداء به، ثم توجه الخطاب للمؤمنين من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، حيث كتب عليهم القصاص والصيام وبين لهم الحدود وكل ذلك لأجل أن تتحصل لديهم التقوى ( لعلكم تتقون) ، وإذا كانت التقوى شرطًا للهداية فإنها كذلك شرط لحصول الموعظة، وحيث إن التقوى أمر بين العبد وربه وهو سبحانه أعلم بمن اتقى؛ فقد جاءت آية البر تبين الأعمال والصفات التي يصبح المؤمنون فيها من المتقين ( وأولئك هم المتقون) ، وجاءت آيتان في موضوع الأسرة تهيبان بالمتقين أن يقوموا بأداء بعض الواجبات، وقد ورد التعقيب عليهما بقوله سبحانه ( حقًا على المتقين) لتحريض المؤمنين أن مقتضى كونهم متقين أن يفعلوا ذلك، وفي سياق الرد على العدوان وعدم البدء به في الشهر الحرام، جاء التعقيب يطالب المؤمنين أن يعلموا بأن ( الله مع المتقين) ، في معركتهم ضد الكافرين، ليؤكد وقوع الاستجابة لدعائهم أن ينصرهم الله على القوم الكافرين ما دام الله معهم.

ژ ? ? ? ژ [البقرة] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت