الصفحة 222 من 292

سورة آل عمران هي الثالثة في المصحف بعد سورتي الفاتحة والبقرة، حيث تشترك معها في فاتحتها، وكونهما من الطوال، وقد وصفهما الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالزهراوين، وينطبق عليهما القاعدة القرآنية من تفصيل كل سورة لإجمال ما في السورة قبلها، من جهة، وإشارة اللاحقة لما ورد تفصيله في سابقتها من جهة أخرى، قال البقاعي: وكما وقعت إلاحة في سورة البقرة لما وقع الإفصاح به في سورة آل عمران؛ كذلك وقع في آل عمران من نحو ما وقع تفصيله في سورة البقرة، ليصير منزلًا واحدًا بما أفصح مضمون كل سورة بإلاحة الأخرى، فلذلك هما غمامتان وغيايتان على قارئهما يوم القيامة لا تفترقان (1) .

والنظرة الفاحصة المتأملة في السورتين الكريمتين، تشعر بأنهما شقيقتان أو توأمان؛ وذلك لما يوجد بينهما من تشابه وتقارب عجيبين، وقد نبهنا القرآن ذاته إلى هذه الظاهرة بنظم آياته، حيث تكرر في السورتين عدد من الآيات المتشابهة إلى حد كبير (2) .

ومن أبرز وجوه المناسبة بين السورتين الكريمتين:

المطلب الأول: التناسب بين فاتحتي السورتين:

السورتان متشابهتان في غرتيهما، كما ذكر أسد سبحاني حيث افتتحت كلتاهما بقوله تعالى:ژ ? ? ژ ، كما بدأت كل واحدة منهما بالتنويه بشأن القرآن والإشادة بذكره، ثم ما أنزل إلى الرسول وما أنزل من قبله، حيث قال تعالى: ژ ? ? ? پپ پپ ? ? ? ژ [البقرة] ، وقال: ژ ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ژ [البقرة] ، وقال في آل عمران: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? چ ژ.

وهذا التشابه في المطلع والعنوان لا يدل إلا على التشابه فيما وراءه من المعنى والموضوع؛ والأمر في الواقع هكذا، فإن الموضوع في كلتا السورتين جد متقارب حيث إن الأولى دعوة إلى الإيمان بالقرآن والتمسك به، كما أن الثانية دعوة إلى اتباع الرسول والمسارعة إلى أوامره وما جاء به من عند ربه.

(1) …البقاعي، نظم الدرر، (2/5) .

(2) …سبحاني، البرهان في نظام القرآن، ( ص639) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت