وعودة إلى التناسب بين البقرة والفاتحة في هذا الجانب ؛ حيث نستنتج أن الركن الأول في الخلافة هو التسبيح بالحمد: أي التسبيح المتلبس به. وكتاب الخلافة ـ كما نعلم ـ هو القرآن، وسورة الحمد هي فاتحة القرآن، وأم الكتاب، وأوله؛ والكتاب يُقرأ من عنوانه ـ كما يُقال ـ فكأن موضوع الخلافة، وأساسها، وركنها الركين: هو الحمد.
الفاتحة اسمها الحمد، وحامل الرسالة هو محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهو حامل لواء الحمد يوم القيامة، على ما روى أبو سعيد الخدري أن الرسول- صلى الله عليه وسلم - قال ( أنا سيّدُ ولدِ آدمَ يومَ القيامةِ ولا فخرَ ، وبيدي لواءُ الحمدَ) (1) ، وهو الذي بشر به عيسى عليه السلام: ژ ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ژ [ الصف:6 ؛ و"أحمد"على وزن صيغة التفضيل، أي أكثر حمدًا. ولعل هذا هو السبب في توقف الخلافة في بني إسرائيل وانتقالها إلى محمد- صلى الله عليه وسلم - ، وأمته. حيث توقف فيهم تنزيه الله تعالى وحمده، إذ لا بد لتحمل ثقل الخلافة، من أمة مميزة في تسبيحها، وحمدها لله تعالى.
المبحث الثاني
التناسب بين البقرة وآل عمران
(1) رواه الترمذي في كتاب التفسير رقم ( 4765) ، وأحمد في مسند ابن عباس رقم ( 2425) ، والدارمي، (1/27) ، الألباني، صحيح الجامع، رقم ( 1468) .