… لكن السياق في المعارج يتحدث عن ( المصلين) ، فيما يتحدث السياق في الذاريات عن ( المتقين المحسنين) ، الأمر الذي يقتضي أن صنيعهم أعظم، وقربتهم أكبر، فقد كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستعفرون، وهو ما يتبين لنا إذا أنعمنا النظر في الفرق بين الآيتين، حيث تصف سورة المعارج الحق الذي في أموال المصلين بأنه معلوم، وتتركه سورة الذاريات مجردًا عن الوصف والتحديد، وذاك هو الفرق بين الطائفتين، لأن المتقين المحسنين لا يكتفون بقدر معلوم ينفقونه من أموالهم، وربما استغرقت النفقة عند أحدهم، كل ماله أو جله.
ملاحظة اقتباسات النبي- صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من نظم القرآن الكريم .
…والناظر في أحاديث المصطفى عليه الصلاة والسلام لا بد أن يلاحظ المواطن العديدة التي يظهر في اقتباسه عليه السلام من مشكاة القرآن الكريم، والإفادة من النظم القرآني؛ يقول الدكتور سبحاني:"فإذا تأمل الباحث في نظام الآيات ورباط معانيها، ثم وصل إلى ما يجد له تأييدًا في كلام النبوة وآثارها، ازداد بذلك ثقة وارتياحًا إلى ما فتح الله عليه من خزائن حكمته، كما ازداد انشراحًا واقتناعًا بصحة ذلك الحديث الذي وجد له أصلًا في تنزيله" (1) .
(1) …سبحاني، إمعان النظر، (ص 258) .